فهرس الكتاب

الصفحة 1464 من 2234

من التذكير والتأنيث يريد أنّك إذا أردت القرب من المكان، قلت: زيد قريب من عمرو، وهند قريبة من العباس، فكذا في النسب.

وقال أبو عبيدة [1] : ذكّر «قريب» لتذكير المكان، أي مكانا قريبا. وردّه ابن الشجري [2]

بأنه لو صحّ لنصب «قريب» على الظرف.

وقال الأخفش: المراد بالرحمة هنا المطر لأنه قد تقدم ما يقتضيه، فحمل المذكّر عليه.

وقال الزّجاج: لأن الرحمة والغفران بمعنى واحد وقيل: لأنها والرحم سواء.

ومنه: {وَأَقْرَبَ رُحْمًا} (الكهف: 81) ، فحملوا الخبر على المعنى، ويؤيده قوله تعالى: { [هََذََا] } [3] رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي (الكهف: 98) .

وقيل: الرحمة مصدر، والمصادر كما لا تجمع لا تؤنث.

وقيل: «قريب» على وزن «فعيل» و «فعيل» يستوي فيها المذكر والمؤنث حقيقيّا كان أو غير حقيقي. ونظيره قوله تعالى: {وَهِيَ رَمِيمٌ} (يس: 78) .

وقيل: من حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، مع الالتفات إلى المحذوف، فكأنه قال: وإنّ مكان رحمة الله قريب، ثم حذف المكان وأعطى الرحمة إعرابه وتذكيره.

وقيل: من حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه، أي إنّ رحمة الله شيء قريب أو لطيف، أو برّ أو إحسان.

وقيل: من باب إكساب المضاف حكم المضاف إليه إذا كان صالحا للحذف والاستغناء عنه بالثاني، والمشهور في هذا تأنيث المذكر لإضافته إلى مؤنث، كقوله:

مشين كما اهتزّت رماح تسفّهت ... أعاليها مرّ الرياح النّواسم [4]

فقال: «تسفهت» والفاعل مذكر لأنه اكتسب تأنيثا من الرياح، إذ الاستغناء عنه جائز، وإذا كانت الإضافة على هذا تعطي المضاف تأنيثا لم يكن له. فلأن تعطيه تذكيرا لم يكن له

(1) ذكره أبو عبيدة في مجاز القرآن 1/ 216سورة الأعراف، الآية (56) .

(2) انظر الأمالي الشجرية 1/ 227ضمن فصل: مما أنكر على أبي طيب.

(3) ليست في المخطوطة.

(4) البيت ذكره ابن منظور في مواضع من لسان العرب دون ذكر نسبته، في 3/ 288مادة عود، وفي 4/ 446مادة صدر، وفي 11/ 536مادة قبل، وفي 13/ 499مادة سفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت