فهرس الكتاب

الصفحة 1465 من 2234

كما في الآية الكريمة أحقّ وأولى لأنّ التذكير [228/ ب] أولى والرجوع إليه أسهل من الخروج عنه.

وقيل: من الاستغناء بأحد المذكورين لكون الآخر تبعا له، ومعنى من معانيه.

ومنه في أحد الوجوه قوله تعالى: {فَظَلَّتْ أَعْنََاقُهُمْ لَهََا خََاضِعِينَ} (الشعراء: 4) ، فاستغنى عن خبر الأعناق بخبر أصحابها والأصل هنا إن رحمة الله قريب [1] ، وهو قريب من المحسنين، فاستغنى بخبر المحذوف عن خبر الموجود [2] ، وسوغ ظهور ذلك المعنى.

ونظير هذه الآية الشريفة قوله تعالى: {وَمََا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السََّاعَةَ قَرِيبٌ} (الشورى:

17)، قال البغويّ [3] : «لم يقل «قريبة» لأن تأنيثها غير حقيقيّ، ومجازها الوقت، وقال الكسائيّ: إتيانها قريب».

وقيل في قوله تعالى: {بِرِيحٍ صَرْصَرٍ} (الحاقة: 6) ، ولم يقل: «صرصرة» كما قال: بِرِيحٍ [صَرْصَرٍ] } [4] عََاتِيَةٍ (الحاقة: 6) لأنّ الصرصر وصف مخصوص بالريح لا يوصف به غيرها، فأشبه باب «حائض» ونحوه بخلاف «عاتية» فإن غير الريح من الأسماء المؤنثة يوصف به.

وأما قوله تعالى: {السَّمََاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ} (المزمل: 18) ، ففي تذكير «منفطر» خمسة أقوال:

أحدها: للفراء [5] ، أن السماء تذكر وتؤنث، فجاء «منفطر» على التذكير.

والثاني: لأبي علي أنّه من باب اسم الجنس الذي بينه وبين واحدة التاء، مفرده سماءة واسم الجنس يذكر ويؤنث، نحو: {أَعْجََازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ} (القمر: 20) .

والثالث: للكسائيّ، أنه ذكّر حملا على معنى السقف.

(1) في المخطوطة (قريبة) .

(2) في عبارة المخطوطة زيادة في هذا الموضع وهي (عن خبر الموجود إليه أسهل من الخروج عنه، وسوغ ذلك ظهور المعنى) .

(3) ذكره البغوي في معالم التنزيل 4/ 123عند تفسير الآية (17) من سورة الشورى، وتمام عبارته(ومجازه:

الوقت قريب، وقال الكسائي: إتيانها قريب).

(4) ليست في المخطوطة.

(5) انظر معاني القرآن 3/ 199عند تفسير الآية (18) من سورة المزمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت