فهرس الكتاب

الصفحة 1608 من 2234

4/ 50جواب: {أَأَنْتَ فَعَلْتَ هََذََا بِآلِهَتِنََا} [258/ أ] {يََا إِبْرََاهِيمُ * قََالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هََذََا}

(الأنبياء: 6362) فإنّ السؤال وقع عن الفاعل لا عن الفعل، ومع ذلك صدر الجواب بالفعل، مع أنهم لم يستفهموا عن كسر الأصنام، بل كان عن الشخص الكاسر لها.

والجواب أنّ ما بعد «بل» ليس بجواب للهمزة، فإن «بل» لا تصلح [1] أن يصدّر بها الكلام، ولأنّ جواب الهمزة بنعم أو بلا [2] . فالوجه أن يجعل إخبارا مستأنفا، والجواب المحقق مقدّر، دل عليه سياق الكلام، ولو صرح به لقال: «ما فعلته بل فعله كبيرهم» ، وإنما اخترنا تقدير الجملة الفعلية على الجملة المعطوفة عليها في ذلك.

فإن قلت: يلزم على ما ذكرت أن يكون الخلف واقعا في الجملتين: المعطوف عليها المقدرة، والمعطوفة الملفوظ بها [بعد «بل» ] [3] .

قلت: وإنه لازم، على أن يكون التقدير: ما أنا فعلته بل فعله كبيرهم هذا، مع زيادته بالخلف عما أفادته الجملة الأولى من التعريض، إذ منطوقها نفي الفعل عن إبراهيم عليه السلام، ومفهومها إثبات حصول التكسير من غيره.

فإن قلت: ولا بد من ذكر ما يكون مخلصا عن الخلف على كلّ حال. فالجواب من وجوه:

(أحدها) : أن في التعريض مخلصا عن الكذب، ولم يكن قصده عليه السلام أن ينسب الفعل الصادر منه إلى الصنم حقيقة، بل قصده إثبات الفعل لنفسه على طريق التعريض، ليحصل غرضه من التبكيت، وهو في ذلك مثبت معترف لنفسه بالفعل وليس هذا من الكذب في شيء.

(والثاني) : إنه غضب من تلك الأصنام، غيرة لله تعالى ولما كانوا لأكبرها أشدّ تعظيما، كان منه أشدّ [غضبا] [4] ، فحمله ذلك على تكسيرها، و [كان] [5] ذلك كلّه حاملا للقوم 4/ 51على الأنفة أن يعبدوه، فضلا عن أن يخصّوه بزيادة التعظيم، ومنبّها لهم على أن المتكسرة متمكن فيها الضّعف والعجز، منادى عليها بالفناء، منسلخة عن ربقة الدفع، فضلا عن إيصال

(1) في المخطوطة (لا تصلح إلا أن يصدر) .

(2) تصحفت في المطبوعة إلى (بلى) .

(3) ليست في المخطوطة.

(4) ليست في المخطوطة.

(5) ليست في المطبوعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت