فهرس الكتاب

الصفحة 1609 من 2234

الضرر والنفع. وما هذا سبيله حقيق أن ينظر إليه بعين التحقير [1] لا التوقير، والفعل ينسب إلى الحامل عليه، كما ينسب إلى الفاعل والمفعول والمصدر والزمان والمكان والسبب إذ للفعل بهذه الأمور تعلّقات وملابسات، يصحّ الإسناد إليها على وجه الاستعارة.

(الثالث) : أنّه لما رأى عليه السلام منهم بادرة [2] تعظيم الأكبر، لكونه أكمل من باقي الأصنام، وعلم أن ما هذا شأنه، يصان أن يشترك معه من دونه في التبجيل والتكبير، حمله ذلك على تكسيرها، منبها لهم على أنّ الله [تعالى] أغير، وعلى تمحيق الأكبر أقدر. وحريّ أن يخصّ بالعبادة فلمّا كان الكبير هو الحامل على تكسير الصغير، صحّت النسبة إليه، على ما سلف. ولمّا تبين لهم الحق رجعوا إلى أنفسهم، فقالوا: إنكم أنتم الظالمون، إذ وضعتم العبادة بغير موضعها.

وذكر الشيخ عبد القاهر [3] أن السؤال إذا كان ملفوظا به، فالأكثر ترك الفعل في الجواب والاقتصار على الاسم وحده. وإن كان مضمرا، فوجب التصريح بالفعل لضعف الدلالة عليه، فتعين أن بلفظ به.

وهو مشكل بقوله تعالى: {يُسَبِّحُ لَهُ فِيهََا بِالْغُدُوِّ وَالْآصََالِ * رِجََالٌ} (النور:

3736) [فإنه محمول على تقدير سؤال] [4] فيمن قرأها بفتح الباء [5] ، كأنّه قيل: من يسبحه؟ فقيل: يسبّحه رجال، ونظيره ضرب زيد وعمرو، على بناء «ضرب» للمفعول، نعم الأولى ذكر الفعل لما ذكر، وعليه يخرّج كلّ ما ورد في القرآن من لفظ «قال» مفصولا، غير منطوق به، نحو: {هَلْ أَتََاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ} [258/ ب] {إِبْرََاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقََالُوا سَلََامًا قََالَ سَلََامٌ [قَوْمٌ مُنْكَرُونَ} الآيات] [6] (الذاريات: 2524) ، كأنه 4/ 52 قيل: فما [7] قال لهم؟ {قََالَ أَلََا تَأْكُلُونَ} (الذاريات: 27) ولذلك قالوا: «لا تخف» .

(1) تصحفت في المخطوطة إلى (تحقيق) .

(2) في المخطوطة (زيادة) .

(3) انظر قوله في كتابه «دلائل الإعجاز» ص 8988الاستفهام له التقدم والصدارة.

(4) ليست في المطبوعة.

(5) قال البنا الدمياطي في «إتحاف فضلاء البشر» ص 323عند ذكره سورة النور (واختلف في {يُسَبِّحُ} فابن عامر وأبو بكر بفتح الموحدة مبنيا للمفعول، ونائب الفاعل له، وهو أولى من الأخيرين، و {رِجََالٌ} حينئذ مرفوع بمضمر وكأنه جواب سؤال، فكأنه قيل: من يسبحه؟ فقيل رجال) .

(6) ليست في المطبوعة.

(7) في المخطوطة (فماذا قيل لهم؟ وأجيب قيل لهم ألا تأكلون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت