فهرس الكتاب

الصفحة 1633 من 2234

ومن ذلك «جاء» و «أتى» يستويان في الماضي، و «يأتي» أخف من «يجيء» وكذا في الأمر و «جيئوا بمثله» [أثقل من «فأتوا بمثله» ] [1] ولم يذكر الله إلا «يأتي» و «يأتون» وفي الأمر «فأت» «فأتنا» «فأتوا» لأنّ إسكان الهمزة ثقيل لتحريك حروف المد واللين، تقول «جيء» أثقل من «ائت» .

وأما في الماضي ففيه لطيفة، وهي أن [2] «جاء» يقال في الجواهر [264/ أ] والأعيان، «وأتى» في المعاني والأزمان، وفي مقابلتهما: ذهب ومضى، يقال ذهب في الأعيان، ومضى في الأزمان، ولهذا يقال: حكم فلان ماض، ولا يقال: ذاهب لأن الحكم ليس من الأعيان.

وقال [تعالى] : {ذَهَبَ اللََّهُ بِنُورِهِمْ} (البقرة: 17) ، ولم يقل «مضى» لأنّه 4/ 81 يضرب له المثل بالمعاني المفتقرة إلى الحال، ويضرب له المثل بالأعيان القائمة بأنفسها فذكر الله [تعالى] «جاء» في موضع الأعيان في الماضي، «وأتى» في موضع المعاني والأزمان.

وانظر قوله تعالى: {وَلِمَنْ جََاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ} (يوسف: 72) لأن الصّواع عين.

{وَ [لَمََّا] } [3] جََاءَهُمْ كِتََابٌ (البقرة: 89) لأنه عين، وقال: وَجِيءَ [يَوْمَئِذٍ] بِجَهَنَّمَ} (الفجر: 23) لأنها عين.

و [أما] قوله تعالى: {فَإِذََا جََاءَ أَجَلُهُمْ} (النحل: 61) ، فلأنّ الأجل كالمشاهد، ولهذا يقال: حضرته الوفاة وحضره الموت. وقال تعالى: {بَلْ جِئْنََاكَ بِمََا كََانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ} (الحجر: 63) ، أي العذاب لأنه مرئيّ يشاهدونه، وقال: {وَأَتَيْنََاكَ بِالْحَقِّ وَإِنََّا لَصََادِقُونَ} (الحجر: 64) ، حيث لم يكن الحق مرئيّا.

(فإن قيل) : فقد قال تعالى: {أَتََاهََا أَمْرُنََا لَيْلًا أَوْ نَهََارًا} (يونس: 24) ، وقال:

[تعالى] : {وَلَمََّا جََاءَ أَمْرُنََا} (هود: 58) ، فجعل الأمر آتيا وجائيا. (قلنا) : هذا يؤيد ما ذكرناه فإنه لما قال: {جََاءَ} وهم ممن يرى الأشياء، قال: {جََاءَ} أي عيانا، ولما كان الروع [4] لا يبصر [ولا يسمع] [5] ولا يرى، قال: {أَتََاهََا} ، ويؤيد هذا: أن «جاء»

(1) ليست في المخطوطة.

(2) أن تفسيرية بمعنى (أي) .

(3) ليست في المخطوطة، والصّواع: إناء يشرب فيه.

(4) تصحفت في المطبوعة إلى (الزرع) .

(5) ليست في المطبوعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت