فهرس الكتاب

الصفحة 1635 من 2234

وقد اعتبره الله تعالى، فقال: {يَعْمَلُونَ لَهُ مََا يَشََاءُ} (سبأ: 13) ، حيث كان فعلهم بزمان.

وقال: {وَيَفْعَلُونَ مََا يُؤْمَرُونَ} (النحل: 50) ، حيث يأتون بما يؤمرون في طرفة عين، فينقلون [1] المدن بأسرع من أن يقوم القائم من مكانه. وقال تعالى: {مِمََّا عَمِلَتْ أَيْدِينََا} (يس: 71) ، {وَمََا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ} (يس: 35) ، فإنّ خلق الأنعام والثمار والزروع بامتداد، وقال: {كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحََابِ الْفِيلِ} (الفيل: 1) ، { [أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ] } [2] بِعََادٍ (الفجر: 6) ، { [وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ] } [2] فَعَلْنََا بِهِمْ(إبراهيم:

45)، فإنها إهلاكات وقعت من غير بطء.

وقال: {وَعَمِلُوا الصََّالِحََاتِ} (البقرة: 25) ، حيث كان المقصود المثابرة عليها، لا الاتيان بها مرة. وقال: {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ} (الحج: 77) ، بمعنى سارعوا. كما قال:

{فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرََاتِ} (البقرة: 148) . وقال: {وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكََاةِ فََاعِلُونَ}

(المؤمنون: 4) أي يأتون بها على سرعة من غير توان في دفع حاجة الفقير، فهذا هو الفصاحة في اختيار الأحسن في كل موضع.

ومن ذلك «القعود» و «الجلوس» [264/ ب] . إن القعود لا يكون معه لبثة [4] ، والجلوس لا يعتبر فيه ذلك ولهذا تقول: «قواعد البيت» ، ولا تقول: «جوالسه» لأنّ 4/ 84 مقصودك ما فيه ثبات والقاف والعين والدال كيف تقلّبت دلّت على اللّبث والقعدة بقاء على حالة، والدّقعاء للتراب الكثير الذي يبقى في مسيل الماء وله لبث طويل وأما الجيم واللام والسين فهي للحركة، منه السجلّ للكتاب يطوى له ولا يثبت عنده، ولهذا قالوا في قعد: يقعد بضم الوسط، وقالوا: جلس يجلس بكسره فاختاروا الثقيل لما هو أثبت.

إذا ثبت هذا فنقول: قال الله تعالى {مَقََاعِدَ لِلْقِتََالِ} (آل عمران: 121) ، فإنّ الثبات هو المقصود. وقال: {اقْعُدُوا مَعَ الْقََاعِدِينَ} (التوبة: 46) ، أي لا زوال لكم،

(1) في المخطوطة (فيفعلون) .

(2) ليست في المخطوطة.

(4) في المخطوطة (لبث) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت