فهرس الكتاب

الصفحة 1678 من 2234

المعنى، والفارسية تؤدي المعنى. وإذا عرف هذا، فكأنه نقل المعنى من لفظ القرآن فصيره عربيا.

وأخطأ الزمخشري [1] حيث جعله بالخلق وهو مردود صناعة ومعنى. أمّا الصّناعة، فلأنه يتعدّى لمفعولين، ولو كان بمعنى الخلق لم يتعدّ إلا إلى واحد، وتعديته لمفعولين وإن احتمل هذا المعنى لكن بجواز إرادة التسمية أو التصيير على ما سبق. وأمّا المعنى فلو كان بمعنى «خلقنا التلاوة العربية» فباطل لأنه ليس الخلاف في حدوث ما يقوم بألسنتنا وإنما الخلاف في أنّ كلام الله الذي هو أمره ونهيه وخبره فعندنا أنه صفة من صفات ذاته، وهو قديم.

وقالت القدرية [2] : إنه صفة فعل أوجده بعد عدمه، وأحدثه لنفسه، فصار عند حدوثه متكلّما بعد أن لم يكن، فظهر أن الآية على تأويله ليس فيها تأويل [3] لعقيدته الباطلة.

وقال الآمدي [4] في «أبكار الأفكار» : الجعل فيه بمعنى التسوية، كقوله تعالى:

{الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ} (الحجر: 91) ، أي يسمّونه كذبا.

قال: ويحتمل أن الجعل على بابه، والمراد القرآن بمعنى القراءة دون مدلولها، فإنّ القرآن قد يطلق بمعنى القراءة، ومنه قوله صلّى الله عليه وسلّم: «ما أذن الله [لشيء أذنه] [5] لنبيّ يتغنّى في القرآن» [6] أي بالقراءة.

(1) انظر «الكشاف» 3/ 411عند تفسير الآية من سورة الزخرف.

(2) قال الجرجاني في «التعريفات» ص 222 (القدرية: هم الذين يزعمون أن كل عبد خالق لفعله، ولا يرون الكفر والمعاصي بتقدير الله تعالى) .

(3) في المطبوعة (ليس فيها تضمن) .

(4) هو علي بن أبي علي بن محمد بن سالم التغلبي الفقيه الأصولي، الملقب سيف الدين الآمدي. ولد سنة (551) هـ. اشتغل بفنون المعقول وحفظ منه الكثير، ولم يكن في زمانه أحفظ منه لهذه العلوم، واشتغل عليه الناس وانتفعوا به. وله من التصانيف «أبكار الأفكار» و «دقائق الحقائق» و «رموز الكنوز» وغيرها. توفي سنة (631) ودفن بسفح جبل قاسيون. (ابن خلّكان، وفيات الأعيان 3/ 293) وكتابه ذكره حاجي خليفة أيضا في كشف الظنون 1/ 4وقال ( «أبكار الأفكار في الكلام» ، وهو مرتب على ثماني قواعد متضمنة بجميع مسائل الأصول، في العلم(1) ، في النظر (2) ، في الموصل إلى المطلوب، ومختصره «رموز الكنوز» له أيضا).

(5) ليست في المخطوطة.

(6) متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أخرجه البخاري في الصحيح 9/ 68كتاب فضائل القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت