فهرس الكتاب

الصفحة 1679 من 2234

وقال بعضهم: قاعدة العرب في الجعل أن يتعدى [1] لواحد، وتارة يتعدى لاثنين فإن تعدى لواحد لم يكن إلا بمعنى الخلق، وأما إذا تعدى لاثنين فيجيء بمعنى الخلق، كقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهََارَ آيَتَيْنِ} (الإسراء: 12) ، وبمعنى التسمية: {وَجَعَلُوا الْمَلََائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبََادُ الرَّحْمََنِ إِنََاثًا} (الزخرف: 19) ، {الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ}

(الحجر: 91) .

ويجيء بمعنى التصيير، كقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً} (المؤمنون:

50)، أي صيرناهما.

إذا علمت هذا فإذا [2] ثبت أن الجعل المتعدي لاثنين ليس نصّا في الخلق، بل يحتمل الخلق وغيره لم [3] يكن في الآية تعلّق للقدرية على خلق القرآن، لأنّ الدليل لا بدّ أن يكون قطعيا لا احتمال فيه. ويجوز أن يكون بمعنى الخلق على معنى: جعلنا التلاوة عربية. (قلت) :

وهذا يمنع إطلاقه وإن جوزنا حدوث الألفاظ، لأنها لم تأت عن السلف، بل نقول: القرآن غير مخلوق على الإطلاق.

(الخامس) : بمعنى الاعتقاد، كقوله تعالى: {وَجَعَلُوا لِلََّهِ شُرَكََاءَ الْجِنَّ}

(الأنعام: 100) ، {وَيَجْعَلُونَ لِلََّهِ مََا يَكْرَهُونَ} (النحل: 62) . وكذلك قوله تعالى:

{وَجَعَلُوا الْمَلََائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبََادُ الرَّحْمََنِ إِنََاثًا} (الزخرف: 19) أي اعتقدوهم إناثا.

ويجوز أن يكون كما قبله [4] ووجه النقل فيه هو أنّ الملائكة في نفس الأمر ليسوا [5]

إناثا، فهؤلاء الكفار نقلوهم باعتقادهم، فصيروهم في الوجود الذهنيّ إناثا. ومنهم من جعلها

(66) ، باب من لم يتغن بالقرآن (19) ، الحديث (5023و 5024) ، وأخرجه مسلم في الصحيح 1/ 545كتاب صلاة المسافرين (6) ، باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن (34) ، الحديث (232/ 792) .

(1) في المخطوطة (أنه تارة يتعدى) .

(2) في المطبوعة (فإذن) .

(3) في المطبوعة (ولم يكن) .

(4) أي: الرابع، وهو بمعنى النقل من حال إلى حال والتصيير.

(5) في المخطوطة (ليس هم إناثا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت