فهرس الكتاب

الصفحة 1859 من 2234

لام التعليل لكن الفرق بينها وبين لام التعليل التي في نحو قوله: {لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا}

(الفرقان: 49) ، أن لام التعليل تدخل على ما هو غرض لفاعل الفعل، ويكون مرتبا على الفعل وليس في لام الصيرورة إلا الترتب فقط.

وقال الزمخشري [1] في تفسير سورة المدّثر: «أفادت اللام نفس العلّة والسبب، ولا يجب في العلّة أن تكون غرضا ألا ترى إلى قولك: خرجت من البلد مخافة الشرّ، فقد جعلت المخافة علّة لخروجك، وما هي بغرضك» .

ونقل ابن فورك [2] عن الأشعريّ: أن كلّ لام نسبها الله إلى نفسه فهي للعاقبة والصّيرورة دون التعليل لاستحالة الغرض» [3] .

واستشكله الشيخ عز الدين [4] بقوله: {كَيْ لََا يَكُونَ دُولَةً} (الحشر: 7) ، وقوله:

إِنََّا فَتَحْنََا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللََّهُ [مََا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمََا تَأَخَّرَ] } [5] (الفتح: 21) [قال:] [5] فقد صرّح فيه بالتعليل، ولا مانع من ذلك إذ هو على وجه التفضل.

وأقول: ما جعلوه للعاقبة هو راجع للتعليل فإن التقاطهم [7] أفضى إلى عداوته وذلك يوجب صدق الإخبار بكون الالتقاط للعداوة لأنّ ما أفضى إلى الشيء يكون علّة، وليس من شرطه أن يكون نصب العلّة صادرا عمّن نسب الفعل إليه لفظا بل جاز أن يكون ذلك راجعا إلى من ينسب الفعل إليه خلقا كما تقول: جاء الغيث لإخراج الأزهار، وطلعت الشمس لإنضاج الثمار، فإنّ الفعل يضاف إلى الشمس والغيث [8] [وجاعلها علتي معلولها خالقها وخالق الفعل المنسوب إليها] [8] .

كذلك التقاط آل فرعون موسى فإنّ الله [تعالى] [5] قدّره لحكمته، وجعله علّة لعداوته، لإفضائه إليه بواسطة حفظه وصيانته كما في مجيء الغيث بالنسبة إلى إخراج الأزهار. وإليه

(1) في الكشاف 4/ 160، عند تفسير قوله تعالى {وَمََا جَعَلْنََا أَصْحََابَ النََّارِ إِلََّا مَلََائِكَةً} الآية: 31.

(2) هو محمد بن الحسن تقدم التعريف به في 1/ 324.

(3) جاء في المخطوطة زيادة عبارة بعد هذا الموضع ونصّها: (فكان المخبر في لام الصيرورة إلا الترتيب فقط، وقال فقلت هذا بعدها إلا انه غرض لي) .

(4) هو عبد العزيز بن عبد السلام تقدم التعريف به في 1/ 132.

(5) ما بين الحاصرتين ليست في المطبوعة.

(7) في المخطوطة (التخاصم) .

(8) ما بين الحاصرتين ليس في المطبوعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت