فهرس الكتاب

الصفحة 1869 من 2234

المانع من الشيء يأمر الممنوع، بألّا يفعل، مهما كان المنع في تأويل الأمر بترك الفعل، والحمل على تركه أجراه مجراها.

ومن هنا قوله تعالى: {لِئَلََّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتََابِ} (الحديد: 29) أي لئن يعلم [1] ، لأن المعنى يتم بذلك. وقيل: ليست زائدة والمعنى عليها.

وهذا كما تكون محذوفة لفظا مرادة معنى، كقوله تعالى: {يُبَيِّنُ اللََّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا}

(النساء: 176) ، المعنى ألّا تضلوا لأن البيان إنما يقع لأجل ألّا تضلوا. وقيل: على حذف مضاف، أي كراهة أن تضلوا.

وأما السّيرافيّ فجعلها [2] على بابها، حيث جاءت، زعم أن الإنسان إذا فعل شيئا لأمر ما، قد [يكون] [3] فعله لضدّه، فإذا قلت: جئت لقيام زيد، فإن المعنى أنّ المجيء وقع لأجل القيام، وهل هو لأن يقع أو لئلا يقع؟ محتمل، فمن جاء للقيام فقد جاء لعدم القيام، ومن جاء لعدم القيام فقد جاء للقيام برهان ذلك أنّك إذا نصصت على مقصودك، فقلت: جئت لأن يقع، أو أردت أن يقع، فقد جئت لعدم القيام [4] [أي لأن يقع عدم القيام، وهو أعني عدم الوقوع طلب وقوعه. وإن قلت: وقصدي ألّا يقع القيام، ولهذا جئت، فقد جئت لأن يقع عدم القيام] [4] ، فيتصور أن تقول: جئت للقيام وتعني به عدم القيام.

وكذلك قوله تعالى: {يُبَيِّنُ اللََّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا} (النساء: 176) أي يبين الضلال، أي لأجل الضلال يقع البيان: هل [هو] [4] لوقوعه أو عدمه؟ المعنى: يبين ذلك [7] .

وكذلك قوله تعالى: {لِئَلََّا يَعْلَمَ} (الحديد: 29) أي فعل الله هذا لعدم علمهم: هل وقع أم لا؟ وإذا علموا أنهم لا يقدرون على شيء من فضل الله، يبين لهم أنهم لا يعلمون، فقوله: {لِئَلََّا يَعْلَمَ} باق على معناه، ليس فيه زيادة.

الثالث: قبل قسم، كقوله: {لََا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيََامَةِ} (القيامة: 1) ، المعنى أقسم،

(1) العبارة في المطبوعة (لئن لم) .

(2) عبارة المخطوطة (وجعلها السيرافي على حيث) ، وهو الحسن بن عبد الله بن المرزبان تقدم التعريف به في 1/ 414.

(3) ليست في المخطوطة.

(4) ليست في المخطوطة.

(7) في المخطوطة زيادة (فبذلك يكون وأما أن لا يكون عالم فيها، فذكره لعدم العلم، هل وقع عدم العلم أو لم يقع كقولك: هو عالم، دليل على أن المراد بعدم العلم وقوعه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت