فهرس الكتاب

الصفحة 1905 من 2234

فأما الأولى فقيل إنها مصدرية. وقال السهيليّ [1] : بل إنها وردت في معرض التوبيخ على امتناعه من السجود، ولم يستحق هذا من حيث كان السجود لما يعقل، ولكن لعلة أخرى، وهي المعصية والتكبّر [على ما لم يخلقه] [2] فكأنه يقول: لم عصيتني وتكبرت على ما خلقته وشرفته؟ فلو قال: ما منعك أن تسجد لمن؟ كان استفهاما مجردا من توبيخ، ولتوهّم أنه وجب السجود له من حيث كان يعقل، أو لعلة موجودة فيه أو لذاته وليس كذلك.

وأما آية السماء فلأنّ القسم تعظيم للمقسم به من حيث ما في خلقها من العظمة والآيات، فثبت لهذا [3] القسم بالتعظيم كائنا ما كان [3] . وفيه إيحاء إلى قدرته تعالى على إيجاد هذا الأمر العظيم، بخلاف قوله: «من» لأنه كان يكون المعنى مقصورا على ذاته دون أفعاله. ومن هذا يظهر غلط من جعلها بتأويل المصدر.

وأما {مََا أَعْبُدُ} فهي على بابا لأنها واقعة على معبوده عليه السلام على الاطلاق لأن الكفار كانوا يظنون أنهم يعبدون الله وهم جاهلون به، فكأنه قال: أنتم لا تعبدون معبودي.

ووجه آخر، وهو أنهم كانوا يحسدونه ويقصدون مخالفته كائنا من كان معبوده، فلا يصح في اللفظ إلا لفظة «ما» لإبهامها ومطابقتها لغرض أو لازدواج [الكلام] [5] لأن معبودهم لا يعقل، وكرر الفعل على بنية المستقبل حيث أخبر عن نفسه، إيماء إلى عصمة الله [تعالى] له عن الزيغ والتبديل، وكرره بلفظ حين أخبر عنهم بأنهم يعبدون أهواءهم، ويتبعون شهواتهم بفرض أن يعبدوا اليوم ما لا يعبدونه غدا.

وهاهنا ضابط حسن للفرق بين الخبرية والاستفهامية، وهو أن «ما» إذا جاءت قبل «ليس» أو «لم» أو «لا» ، أو بعد «إلا» ، فإنها تكون خبرية، كقوله: {مََا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ} (المائدة: 116) ، {مََا لَمْ يَعْلَمْ} (العلق: 5) ، {مََا لََا تَعْلَمُونَ} (البقرة:

169)، {إِلََّا مََا عَلَّمْتَنََا} (البقرة: 32) ، وشبهه.

(1) لفظ الجلالة زيادة من المخطوطة.

(1) هو عبد الرحمن بن عبد الله تقدم التعريف به في 1/ 242.

(2) العبارة ساقطة من المطبوعة.

(3) عبارة المخطوطة (القسم به التعظيم لآيته ما كان) .

(5) ساقطة من المخطوطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت