فهرس الكتاب

الصفحة 1919 من 2234

وقوله: {إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي} (إبراهيم: 37) فإنه كان [319/ أ] نزل ببعض ذريته.

الرابع:

بيان الجنس. وقيل: إنها لا تنفك [1] عنه مطلقا، حكاه التراس [2] ولها علامتان: أن يصح وضع «الذي» موضعها، وأن يصح وقوعها صفة لما قبلها.

وقيل: هي أن تذكر شيئا تحته أجناس، والمراد أحدها، فإذا أردت واحدا منها بينته، كقوله تعالى: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثََانِ} (الحج: 30) [3] [فالرجس يشمل الأوثان] [3]

وغيرها، فلما اقتصر عليه لم يعلم المراد، فلما صرح بذكر الأوثان علم أنها المراد من الجنس. وقرنت ب «من» للبيان فلذلك قيل: إنها للجنس، وأما اجتناب غيرها فمستفاد من دليل آخر، والتقدير: واجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان، أي اجتنبوا الرجس الوثنيّ، فهي راجعة إلى معنى الصفة.

وهي بعكس التي للتبعيض فإنّ تلك يكون ما قبلها بعضا مما بعدها. فإذا قلت:

أخذت درهما من الدراهم كان الدرهم بعض الدراهم. وهذه ما بعدها بعض مما قبلها، ألا ترى أن الأوثان بعض الرجس. ومنه قوله تعالى: {وَعَدَ اللََّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصََّالِحََاتِ}

(النور: 55) أي الذين هم أنتم لأنّ الخطاب للمؤمنين، فلهذا لم يتصور فيها التبعيض.

وقد اجتمعت المعاني الثلاثة في قوله تعالى: {وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمََاءِ مِنْ جِبََالٍ فِيهََا مِنْ بَرَدٍ} (النور: 43) ، ف «من» الأولى لابتداء الغاية، أي ابتداء الإنزال من السماء، والثانية للتبعيض أي بعض جبال منها، والثالثة لبيان الجنس لأنّ الجبال تكون بردا وغير برد.

ونظيرها: {مََا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتََابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ} (البقرة: 105) ، فالأولى للبيان لأن الكافرين نوعان: كتابيون ومشركون، والثانية:

مزيدة لدخولها على نكرة منفية، والثالثة: لابتداء الغاية.

وقوله: {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهََارُ يُحَلَّوْنَ فِيهََا مِنْ أَسََاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ} (الكهف:

(1) في المخطوطة (تنفذ) .

(2) في المخطوطة (القواس) . ولعله عبد العزيز بن زيد بن جمعة الموصلي الشهير (بابن القواس) تقدم التعريف به في 4/ 215.

(3) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت