وهناك من ألّف في المصاحف عامة، وما يتعلق باختلاف مصاحف أهل الشام والعراق مما له علاقة وثيقة بالقراءات القرآنية، أو بالأحرى هو باب من أبواب التأليف في القراءات.
ومنهم اليحصبي، عبد الله بن عامر بن يزيد (ت 118هـ) حيث ألّف كتاب «اختلاف مصاحف أهل الشام والحجاز والعراق» . وألّف الكسائي (ت 189هـ) كتاب «اختلاف مصاحف أهل المدينة، وأهل الكوفة، وأهل البصرة» . وألّف محمد بن عبد الرحمن المحيصني (ت 143هـ) كتاب «الاختيار في القراءة على مذهب العربية» وفي القرن الثالث الهجري ألّف أبو زكريا يحيى الفراء (ت 207هـ) كتاب «اختلاف أهل الكوفة» وألّف سهل بن محمد السجستاني كتاب «اختلاف المصاحف» وألّف أبو بكر ابن أبي داود السجستاني كتاب «المصاحف أيضا، كما ألّف المدائني، أبو الحسن علي (ت 228هـ) كتابا سماه «اختلاف المصاحف» وألّف خلف بن هشام (ت 229هـ) كتاب «اختلاف المصاحف» ، وكتب أبو بكر ابن الأنباري كتابا خاصا في المصحف العثماني سماه «الرد على من خالف مصحف عثمان» . وممن ألّف في المصاحف أيضا أبو بكر ابن مقسم أحد القراء المشهورين (ت 354هـ) .
هذا ما يتعلق بالمصاحف عامة أما ما يتعلق بالعدد والإحصاء الذي أشرنا إليه من قبل، فقد يخيل للباحث أول وهلة أن نزوع علماء المسلمين إلى التأليف فيه جاء تاليا لمرحلة دراسة علوم القرآن الأولى المتعلقة «بالتفسير» و «الأحكام» ، أو «الإعجاز» أو «أسباب النزول» وما إلى ذلك ولكن هذه الدراسات سارت مواكبة لغيرها من المعارف القرآنية، وبدأت مبكرة جدا مقترنة مثلا بابن عياش الذي ألّف كتابا في العدد وقد أحصى فيه عدد الآيات المدنية وسماه «عدد المدني الأول» .
وألّف ابن السائب الكلبي (ت 146هـ) كتابا سماه «تقسيم القرآن» ، ولا بدّ أن يكون قد بحث فيه تقسيم القرآن.
وفي مطلع القرن الثاني يذكر كتاب خالد بن معدان (ت 104هـ) والمسمى «العدد» ، وينسب للحسن البصري (ت 110هـ) كتاب مثله في التسمية وألّف عاصم الجحدري (ت 128هـ) «كتاب العدد» أيضا وممن ألّف فيه عطاء بن يسار وإسماعيل بن كثير، ومحمد بن عيسى (ت 169هـ) «العدد الثاني» ، وعلي بن حمزة الكسائي (ت 189هـ) ، وخلف بن هشام (ت 229هـ) ، وأبو عبيد القاسم بن سلام (ت 223هـ) .
وفي منتصف القرن الرابع للهجرة ألّف أبو حفص عمر بن علي بن منصور الطبري
كتابا عن «عد آي القرآن» . وألّف أبو العباس الكيالي كتاب «عد آي القرآن على مذهب أهل البصرة» . وألّف أبو القاسم بحر بن محمد بن عبد الكافي (وهو من علماء النصف الثاني من القرن الرابع الهجري) أيضا، حيث كان تلميذا لأبي علي الفارسي (ت 377هـ) وعاش بعده إلى حوالي سنة (400هـ) وألّف هذا العالم كتابا عن «سور القرآن وآياته وأحكامه» .