فهرس الكتاب

الصفحة 656 من 2234

أنكحة الكفار من قوله تعالى: {امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ} (التحريم: 11) ، {وَامْرَأَتُهُ حَمََّالَةَ الْحَطَبِ} (المسد: 4) ونحوه، واستنباط [1] عتق الأصل والفرع بمجرد الملك [2] من قوله تعالى: {وَمََا يَنْبَغِي لِلرَّحْمََنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا * إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمََاوََاتِ وَالْأَرْضِ إِلََّا آتِي الرَّحْمََنِ عَبْدًا} (مريم: 92و 93) ، فجعل العبودية منافية للولادة حيث ذكرت في مقابلتها فدلّ على أنهما لا يجتمعان، واستنباطه حجيّة الإجماع من قوله: {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} (النساء: 115) ، واستنباطه صحة صوم الجنب من قوله تعالى: {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ} إلى قوله: {حَتََّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ}

(البقرة: 187) ، فدلّ على جواز الوقاع في جميع الليل، [75/ ب] ويلزم منه تأخير الغسل إلى النهار وإلا لوجب أن يحرم الوطء في [3] آخر جزء من الليل بمقدار ما يقع الغسل فيه.

* والثاني ما يستنبط مع ضميمة آية أخرى، كاستنباط عليّ وابن عباس رضي الله عنهما [أنّ] [4] أقلّ الحمل ستة أشهر من قوله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصََالُهُ ثَلََاثُونَ شَهْرًا} (الأحقاف:

15)مع قوله: {وَفِصََالُهُ فِي عََامَيْنِ} (لقمان: 14) وعليه جرى الشافعيّ، واحتجّ بها أبو حنيفة على أن أكثر الرضاع سنتان ونصف {ثَلََاثُونَ شَهْرًا} ووجهه أنّ الله تعالى قدّر لشيئين مدّة واحدة فانصرفت المدة بكمالها إلى كلّ واحد منهما، فلما أقام [5] النّصّ في أحدهما بقي الباقي [6] على أصله، ومثّل ذلك بالأجل الواحد للمدينين [7] فإنه مضروب بكماله لكل واحد منهما، وأيضا فإنه لا بدّ من اعتبار مدّة يبقى فيها الإنسان بحيث يتغير إلفه [8] ، فاعتبرت مدة يعتاد الصبيّ فيها غذاء طبيعيا غير اللبن، ومدّة الحمل قصيرة، فقدمت الزيادة على الحولين.

فإن قيل: العادة الغالبة في مدة الحمل تسعة أشهر، وكان المناسب في مقام الأسنان [9]

ذكر الأكثر المعتاد، لا الأقلّ النادر، كما في جانب الفصال؟

قلنا: لأنّ هذه المدة أقلّ مدة الحمل، ولما كان الولد لا يعيش غالبا إذا وضع لبستة أشهر، كانت مشقّة الحمل في هذه المدة موجودة لا محالة في حق كل مخاطب، فكان ذكره

(1) في المطبوعة: (واستنباطه) .

(2) في المخطوطة: (بمجرد ذلك) .

(3) في المطبوعة: (إلى آخر) .

(4) ليست في المخطوطة، وأثبتناها من المطبوعة.

(5) في المطبوعة: (فلما قام) .

(6) في المطبوعة: (الثاني) .

(7) في المطبوعة: (للدينين) .

(8) في المطبوعة: (الغذاء) .

(9) في المطبوعة: (الامتنان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت