فهرس الكتاب

الصفحة 709 من 2234

الحمإ، والحمأ غير التراب إلا أن مرجعها كلها إلى جوهر وهو التراب، ومن التراب تدرجت هذه الأحوال.

ومنه قوله تعالى: {فَإِذََا هِيَ ثُعْبََانٌ مُبِينٌ} (الشعراء: 32) وفي موضع: {تَهْتَزُّ كَأَنَّهََا جَانٌّ} (القصص: 31) والجانّ: الصغير من الحيات، والثعبان الكبير منها، وذلك [1] لأنّ خلقها [1] خلق الثعبان العظيم، واهتزازها وحركاتها وخفتها كاهتزاز الجان وخفّته.

* السبب الثاني: لاختلاف الموضوع، كقوله تعالى: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ}

(الصّافّات: 24) وقوله: {فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ} (الأعراف:

6)مع قوله: {فَيَوْمَئِذٍ لََا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلََا جَانٌّ} (الرحمن: 39) . قال الحليمي [3] : فتحمل الآية الأولى على السؤال عن التوحيد وتصديق الرسل، والثانية على ما يستلزم الإقرار بالنبوات من شرائع الدين وفروعه. [و] [4] حمله غيره على اختلاف الأماكن لأن في [83/ ب] القيامة مواقف كثيرة، فموضع يسأل ويناقش، وموضع آخر يرحم ويلطف به، وموضع آخر يعنّف ويوبّخ وهم الكفّار وموضع آخر لا يعنّف وهم المؤمنون.

وقوله: { [وَ] } [5] لََا يُكَلِّمُهُمُ اللََّهُ يَوْمَ الْقِيََامَةِ (البقرة: 174) مع قوله: {فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمََّا كََانُوا يَعْمَلُونَ} (الحجر: 92و 93) [و] [5] قيل: المنفيّ كلام التلطّف والإكرام، والمثبت سؤال التوبيخ والإهانة، فلا تنافي.

وكقوله تعالى: {وَجَزََاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهََا} (الشورى: 40) مع قوله: {يُضََاعَفُ لَهُمُ الْعَذََابُ} (هود: 20) والجواب أنّ التضعيف هنا ليس على حدّ التضعيف في الحسنات بل هو راجع لتضاعيف مرتكباتهم فكان لكلّ مرتكب منها عذاب يخصّه، فليس التضعيف من هذا الطريق على ما هو في الطريق الآخر وإنما المراد هنا تكثيره بحسب كثرة المجترحات لأن السيئة الواحدة يضاعف الجزاء عليها، بدليل سياق تلك الآية، وهو قوله:

{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى ََ عَلَى اللََّهِ كَذِبًا أُولََئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى ََ رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهََادُ هََؤُلََاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى ََ رَبِّهِمْ أَلََا لَعْنَةُ اللََّهِ عَلَى الظََّالِمِينَ * الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللََّهِ وَيَبْغُونَهََا}

(1) في المخطوطة (لأن الله خلقها) .

(3) هو أبو عبد الله الحسين بن الحسن الحليمي الشافعي تقدم التعريف به في 1/ 322، وانظر المنهاج في شعب الإيمان 1/ 386385الثامن من شعب الإيمان.

(4) ليست في المطبوعة.

(5) ليست في المخطوطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت