فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
{عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كََافِرُونَ} (هود: 18و 19) فهؤلاء كذبوا على ربهم، وصدّوا عن سبيله وبغوها عوجا وكفروا، فهذه مرتكبات عذّبوا بكل مرتكب منها.
وكقوله: {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلََّا أَنْ قََالُوا وَاللََّهِ رَبِّنََا مََا كُنََّا مُشْرِكِينَ} (الأنعام: 23) مع قوله: {وَلََا يَكْتُمُونَ اللََّهَ حَدِيثًا} (النساء: 42) فإن الأولى تقتضي أنهم كتموا كفرهم السابق.
والجواب من وجهين: (أحدهما [1] أنّ للقيامة مواطن ففي بعضها يقع منهم الكذب، وفي بعضها لا يقع كما سبق.(والثاني) أن الكذب يكون بأقوالهم، والصدق يكون من جوارحهم، فيأمرها الله تعالى بالنطق، فتنطق بالصدق.
وكقوله: {وَلََا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلََّا عَلَيْهََا} (الأنعام: 164) مع قوله: {لَهََا مََا كَسَبَتْ وَعَلَيْهََا مَا اكْتَسَبَتْ} (البقرة: 286) والجواب أن المراد: لا تكسب شرا ولا إثما بدليل سبب النزول أو ضمّن معنى «تجني» وهذه الآية [اقتصر] [2] فيها على الشرّ والأخرى ذكر فيها الأمران ولهذا لمّا [2] [ذكر القسمين ذكر ما يميّز أحدهما عن الآخر، وهاهنا لما] [2]
كان المراد ذكر أحدهما اقتصر عليه ب «فعل» ولم يأت ب «افتعل» .
ومنه قوله تعالى: {اتَّقُوا اللََّهَ حَقَّ تُقََاتِهِ} (آل عمران: 102) مع قوله: {فَاتَّقُوا اللََّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (التغابن: 16) يحكى عن الشيخ العارف أبي الحسن الشاذلي [5] رحمه الله أنه جمع بينهما فحمل الآية الأولى على التوحيد، والثانية على الأعمال، والمقام يقتضي ذلك لأنه قال بعد الأولى: {وَلََا تَمُوتُنَّ إِلََّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} (آل عمران: 102) .
وقيل: بل الثانية ناسخة قال ابن المنيّر [6] : الظاهر أن قوله [تعالى] : {اتَّقُوا اللََّهَ حَقَّ تُقََاتِهِ} (آل عمران: 102) إنما نسخ حكمه لا فضله وأجره وقد فسّر النبي صلّى الله عليه وسلّم:
(1) في المخطوطة (الأول) .
(2) ليست في المخطوطة.
(5) هو علي بن عبد الله بن عبد الجبار، أبو الحسن الشاذلي الضرير الزاهد، نزيل الإسكندرية وشيخ الطائفة الشاذلية. وقد انتسب إلى الحسن بن علي بن أبي طالب. كان كبير المقدار عالي المقام. له نظم ونثر.
صحب الشيخ نجم الدين بن الأصفهاني نزيل الحرم ومن أصحابه الشيخ أبو العباس المرسي حجّ مرات ومات بصحراء عيذاب سنة (656هـ) فدفن هناك. (ابن الملقّن، طبقات الأولياء 458) .
(6) هو أحمد بن محمد بن منصور تقدم التعريف به في 1/ 176.