فهرس الكتاب

الصفحة 711 من 2234

{حَقَّ تُقََاتِهِ} بأن قال: «هو أن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر» ، فقالوا: أيّنا يطيق ذلك؟ فنزلت {فَاتَّقُوا اللََّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [1] (التغابن: 16) وكان التكليف أولا باستيعاب [2] العمر بالعبادة بلا فترة ولا نعاس، كما كانت الصلاة خمسين، ثم صارت بحسب الاستطاعة خمسا، والاقتدار منزّل على هذا الاعتبار، ولم ينحط عن درجاته.

وقال الشيخ كمال الدين الزّملكانيّ [3] : وفي كون ذلك منسوخا نظر، وقوله: {مَا اسْتَطَعْتُمْ} هو {حَقَّ تُقََاتِهِ} إذ به أمر، فإنّ {حَقَّ تُقََاتِهِ} الوقوف على أمره [4] ودينه. وقد قال بذلك كثير من العلماء. انتهى.

والحديث الذي ذكره ابن المنيّر في «تفسيره [5] » : {حَقَّ تُقََاتِهِ} لم يثبت مرفوعا بل هو من كلام ابن مسعود [رضي الله عنه كذلك] [6] ، رواه النّسائيّ وليس فيه [84/ أ] قول الصحابة: «أيّنا يطيق ذلك» ونزول قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللََّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} .

ومنه قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلََّا تَعْدِلُوا فَوََاحِدَةً} (النساء: 3) مع قوله [تعالى] في أواخر السورة {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسََاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ} (النساء: 129) فالأولى تفهم إمكان العدل، والثانية تنفيه.

(1) هذا الحديث ذكره ابن المنيّر مرفوعا، بينما الصواب فيه أنه موقوف على ابن مسعود رضي الله عنه، كما سيذكره الزركشي بعد في استدراكه على ابن المنيّر، وقد أخرجه من رواية ابن مسعود رضي الله عنه موقوفا، ابن المبارك في الزهد ص 8باب التحضيض على طاعة الله عز وجل، وذكره المزي في تحفة الأشراف 7/ 140الحديث (9556) وعزاه للنسائي في الكبرى، وأخرجه الطبري في التفسير 4/ 19 تفسير الآية من سورة آل عمران، وأخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ص 88باب ذكر الآية الثانية من سورة آل عمران، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 6/ 326كتاب التفسير باب سورة آل عمران وعزاه الطبراني بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح، وأخرجه الحاكم في المستدرك 2/ 294كتاب التفسير، باب شرح معنى {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللََّهَ حَقَّ تُقََاتِهِ} وقال (على شرط الشيخين) ووافقه الذهبي، وذكره السيوطي في الدر المنثور 2/ 59سورة آل عمران وعزاه أيضا لعبد الرزاق، وللفريابي، ولعبد بن حميد، ولابن أبي شيبة، ولابن المنذر، ولابن أبي حاتم، ولابن مردويه.

(2) في المخطوطة (وكالتكليف أو باستيعاب العمر بالعبادة) .

(3) تقدمت ترجمته في 1/ 135.

(4) في المخطوطة (مع أمره) .

(5) هو التفسير المسمّى بالبحر الكبير تقدم الكلام عنه في 1/ 176.

(6) ليست في المخطوطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت