فهرس الكتاب

الصفحة 813 من 2234

مذهب ابن مسعود، وأبيّ بن كعب، وابن عباس، وما نقله بعض الناس عنهم بخلاف ذلك فغلط».

فأما التأويل المخالف للآية والشرع، فمحظور لأنه تأويل الجاهلين، مثل تأويل الروافض لقوله تعالى: {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيََانِ} (الرحمن: 19) أنهما عليّ وفاطمة [رضي الله عنهما] [1] ، {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجََانُ} (الرحمن: 22) يعني الحسن والحسين رضي الله عنهما. وكذلك قالوا في قوله تعالى: {وَإِذََا تَوَلََّى سَعى ََ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهََا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ} (البقرة: 205) إنه معاوية، وغير ذلك.

قال الإمام أبو القاسم [2] ابن حبيب النيسابوري رحمه الله: «وقد نبغ في زماننا مفسّرون لو سئلوا عن الفرق بين التفسير والتأويل ما اهتدوا إليه، لا يحسنون [100/ ب] القرآن تلاوة، ولا يعرفون معنى السورة أو الآية، ما عندهم إلا التشنيع عند العوام، والتكثّر عند الطّعام، لنيل ما عندهم من الحطام، أعفوا أنفسهم من الكدّ والطلب، وقلوبهم من الفكر والتعب لاجتماع الجهّال عليهم، وازدحام ذوي الأغفال لديهم [3] ، لا يكفون الناس من السؤال، ولا يأنفون عن مجالسة الجهال، مفتضحون [4] عند السّبر والذّواق، زائغون عن العلماء عند التلاق، يصادرون الناس مصادرة السلطان، ويختطفون ما عندهم اختطاف السّرحان، يدرسون بالليل صفحا ويحكونه بالنهار شرحا، إذا سئلوا غضبوا، وإذا نفّروا [5]

هربوا، القحة [6] رأس مالهم، والخرق [7] والطيش خير خصالهم، يتحلّون بما ليس فيهم [8] ، ويتنافسون فيما يرذلهم، الصيانة عنهم بمعزل، [وهم] [9] من الخنى والجهل في جوف منزل، وقد قال صلّى الله عليه وسلّم: «المتشبّع بما لم يعط كلابس ثوبي زور [10] » وقد قيل:

(1) ساقطة من المطبوعة.

(2) في المطبوعة زيادة (محمد) وهو تصحيف لأن اسمه «الحسن بن محمد بن حسن بن حبيب، أبو القاسم النيسابوري، تقدم التعريف به في 1/ 279.

(3) في المخطوطة (إليهم) .

(4) في المخطوطة (يفتضحون) .

(5) في المخطوطة (هزءوا) .

(6) في المخطوطة (الحقة) .

(7) في المخطوطة (الحذق) ، وفي نسخة (الحمق) .

(8) في المخطوطة منهم.

(9) ساقطة من المخطوطة.

(10) من حديث عن أسماء أخرجه البخاري في الصحيح 9/ 317، كتاب النكاح (67) ، باب المتشبع بما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت