فهرس الكتاب

الصفحة 922 من 2234

والذي قبله في قوله تعالى: {يََا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} (الأعراف: 31) وذلك لأنّ أخذ الزينة غير ممكن لأنها مصدر فيكون المراد محلّ الزينة، ولا يجب أخذ الزينة للمسجد نفسه فيكون المراد بالمسجد الصلاة، فأطلق اسم المحل على الحالّ وفي الزينة بالعكس.

* (الثامن عشر) : إطلاق اسم آلة الشيء عليه. كقوله تعالى: {وَاجْعَلْ لِي لِسََانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ} (الشعراء: 84) أي ذكرا حسنا، أطلق اللسان وعبّر به عن الذكر لأن اللسان آلة [1] الذكر. وقال تعالى: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنََا} (القمر: 14) أي بمرأى منّا، لما كانت العين آلة الرؤية. وقوله: {وَمََا أَرْسَلْنََا مِنْ رَسُولٍ إِلََّا بِلِسََانِ قَوْمِهِ} (إبراهيم: 4) أي بلغة قومه.

* (التاسع عشر) : إطلاق اسم الضدّين على الآخر. كقوله تعالى: {وَجَزََاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهََا} (الشورى: 40) وهي من المبتدئ سيئة ومن الله حسنة، فحمل اللفظ على اللفظ. وعكسه: {هَلْ جَزََاءُ الْإِحْسََانِ إِلَّا الْإِحْسََانُ} (الرحمن: 60) سمّي الأول إحسانا لأنه مقابل لجزائه وهو الإحسان، والأول طاعة، كأنه [2] قال: هل جزاء الطاعة إلا الثواب! وكذلك: {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللََّهُ} (آل عمران: 54) حمل اللفظ على اللفظ، فخرج الانتقام بلفظ الذنب، لأنّ الله لا يمكر.

وأما قوله تعالى: {أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللََّهِ فَلََا يَأْمَنُ مَكْرَ اللََّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخََاسِرُونَ}

(الأعراف: 99) فهو وإن لم يتقدم ذكر مكرهم في اللفظ لكن تقدم في سياق الآية قبله ما يصير إلى مكر، والمقابلة لا يشترط فيها ذكر المقابل لفظا، بل هو، أو ما في معناه. وكذلك قوله: {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذََابٍ أَلِيمٍ} (التوبة: 34) لمّا قال: بشّر هؤلاء بالجنّة قال: بشّر هؤلاء بالعذاب والبشارة إنما تكون في الخير لا في الشرّ. وقوله: {إِنْ تَسْخَرُوا مِنََّا فَإِنََّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ} (هود: 38) والفعل الثاني ليس بسخرية.

* (العشرون) : تسمية الداعي إلى الشيء باسم الصّارف عنه. لما بينهما من

(1) تصحفت في المطبوعة إلى (آية) .

(2) في المخطوطة (فكأنه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت