فهرس الكتاب

الصفحة 974 من 2234

قال: أنكر أنّ حكم الجاهلية مما يبغى لحقارته، وأنكر عليهم سلب العزة عن الله تعالى، وهو منكر في الماضي والحال والاستقبال».

وهذا الذي قاله مخالف لإجماع البيانيين، ولا دليل فيما ذكره، بل الاستفهام في الآيتين عن ماض ودخله الاستقبال، تغليبا لعدم اختصاص المنكر بزمان. ولا يشهد له قوله تعالى:

{أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى ََ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ} (البقرة: 61) لأن الاستبدال وهو طلب البدل وقع ماضيا، ولا: {أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللََّهُ} (غافر: 28) وإن كانت «أن» تخلّص المضارع للاستقبال، لأنه كلام ملموح به جانب المعنى. وقد ذكر ابن جني في «التنبيه» [1] أن الإعراب قد يرد على خلاف ما عليه المعنى.

* * * السابعة: هذه الأنواع من خروج الاستفهام عن حقيقته في النفي هل تقول: إن معنى الاستفهام فيه موجود، وانضمّ إليه معنى آخر؟ أو تجرد عن الاستفهام بالكلية؟ لا ينبغي أن يطلق أحد الأمرين، بل منه ما تجرد كما في التسوية، ومنه ما يبقى، ومنه ما يحتمل ويحتمل ويعرف ذلك بالتأمل. وكذلك الأنواع المذكورة في الإثبات وهل المراد بالتقرير الحكم بثبوته، فيكون خبرا محضا؟ أو أن المراد طلب إقرار المخاطب به مع كون السائل يعلم فهو استفهام تقرير المخاطب، أي يطلب أن يكون مقررا به؟ وفي كلام النحاة والبيانيين، كلّ من القولين، وقد سبق الإشارة إليه.

* * * الثامنة: الحروف الموضوعة للاستفهام ثلاثة: الهمزة، وهل، وأم، وأما غيرها مما يستفهم به كمن، [وما] [2] ومتى، [وأما] [3] ، وأين، وأنّى، وكيف، وكم، وأيّان، فأسماء استفهام، استفهم بها نيابة عن الهمزة. وهي تنقسم إلى ما يختص بطلب التصديق، باعتبار الواقع، كهل وأم المنقطعة، وما يختص بطلب التصوّر كأم المتصلة، وما لا يختص كالهمزة. ولكون الهمزة أم الباب اختصت بأحكام لفظية، ومعنوية.

(1) كتاب «التنبيه على شرح مشكل أبيات الحماسة» لابن جني حققه عبد المحسن خلوصي كرسالة ماجستير بجامعة بغداد (ذخائر التراث العربي 1/ 74) ، وانظر كشف الظنون 1/ 493وبروكلمان (بالعربية) 1/ 79.

(2) ساقطة من المخطوطة.

(3) ساقطة من المطبوعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت