1 -فمنها كون الهمزة لا يستفهم بها حتى يهجس [1] في النفس إثبات ما يستفهم عنه، بخلاف «هل» . فإنه لا ترجح عنده بنفي ولا إثبات. حكاه الشيخ أبو حيان [2] عن بعضهم.
2 -ومنها اختصاصها باستفهام التقرير، وقد سبق عن سيبويه وغيره أن التقرير لا يكون بهل [3] ، والخلاف فيه. وقال الشيخ أبو حيان: إن طلب بالاستفهام تقرير، أو توبيخ، أو إنكار، أو تعجب، كان بالهمزة دون «هل» ، وإن أريد الجحد كان بهل، ولا يكون بالهمزة.
3 -ومنها أنها تستعمل لإنكار إثبات ما يقع بعدها، كقولك: أتضرب زيدا وهو أخوك؟ قال تعالى: {أَتَقُولُونَ عَلَى اللََّهِ مََا لََا تَعْلَمُونَ} (الأعراف: 28) ولا تقع «هل» هذا الموقع. وأما قوله تعالى: {هَلْ جَزََاءُ الْإِحْسََانِ إِلَّا الْإِحْسََانُ} (الرحمن: 60) فليس منه، لأن هذا نفي له من أصله والممنوع من [4] إنكار إثبات ما وقع بعدها. قاله ابن الحاجب [5] .
4 -ومنها أنها يقع الاسم منصوبا بعدها بتقدير ناصب، أو مرفوعا بتقدير رافع يفسّره ما بعده، كقولك: أزيدا ضربت؟ وأزيد قام؟ ولا تقول: «هل زيدا [6] ضربت؟» ولا «هل زيد قام؟» إلا على ضعف. وإن شئت فقل: ليس في أدوات الاستفهام ما إذا اجتمع بعده الاسم والفعل يليه الاسم في فصيح الكلام إلا الهمزة، فتقول: أزيد قام؟ ولا تقول: هل زيد قام؟ إلا في ضرورة [131/ ب] بل الفصيح: هل قام زيد؟.
5 -ومنها أنها تقع مع «أم» المتصلة ولا تقع مع «هل» وأما المنقطعة فتقع فيهما جميعا. فإذا قلت: أزيد عندك أم عمرو؟ فهذا الموضع لا تقع [7] فيه «هل» ما لم تقصد إلى المنقطعة. ذكره ابن الحاجب.
(1) في المخطوطة (يهجر) .
(2) هو محمد بن يوسف أثير الدين الغرناطي صاحب تفسير «البحر المحيط» تقدم ذكره في 1/ 130.
(3) راجع ص 437من هذا النوع.
(4) في المخطوطة (منه) .
(5) هو عثمان بن عمر بن الحاجب، تقدمت ترجمته في 1/ 466.
(6) في المخطوطة (زيد) .
(7) في المخطوطة (يقع) .