وقال القاضي في"التعليق"ضمن مسألة الشاهد: إذا ادعى على ميت أو صبي أو مجنون، واستحلفه الحاكم مع بينته، فإن الحكم بالبينة لا باليمين، ذكره محل وفاق، فلو رجع الشاهدان هنا ضمنا جميع المال.
قال: وهو يستحلف عندنا إذا ألزمه الحاكم، وفيها روايتان مطلقا، فاعتذر المخالف بأن اليمين هناك على وجه الاستظهار، لأن المدعى عليه لا يعبر عن نفسه، واليمين هنا لإثبات الحق، فقال: لا نسلم أنها لإثبات الحق، وإنما هي للاحتياط، وإنما يثبت الحق بالشاهد.
قال الشيخ تقي الدين: وهذا يؤيد أن الروايتين في مسألة الغائب: أن يحلف على ثبوت الحق المشهود به لا على بقائه، كما في الشاهد واليمين، إذ لولا ذلك لكان عذر المخالف عن تلك المسألة ظاهرًا، لأن المحلوف عليه غير المشهود به.
قوله [1] :"وقيل: يغرم النصف".
خرجه أبو الخطاب من رد اليمين على المدعي، وهو قول الشافعي، وحكاه بعضهم عن مالك، ورواية عن الشافعي يرجع بنصفه على المشهود له.
قال الشيخ تقي الدين: وهذه العبارة ليست بجيدة إلا فيما إذا رجعا معًا، وفي هذه الصورة قرار الجميع على المشهود له، وأما الشاهد فيضمن، إما الجميع وإما النصف، ويرجع به) [النكت على المحرر: 2/ 351 - 352] .
(1) أي: صاحب"المحرر".