فهرس الكتاب

الصفحة 577 من 1242

• قال ابن القيم:(ثم اختلف المحرمون لها [1] هل هي أشد تحريما من النرد، أو النرد أشد تحريما منها؟

فصح عن ابن عمر أنَّه قال: الشطرنح شر من النرد. ونص مالك على ذلك.

وقال الإمام أحمد وأَبو حنيفة: النرد أشد تحريما منها.

قال شيخ الإسلام أَبو العباس بنُ عبدِ الحليم بنُ عبدِ السلام الحراني - رضي الله عنه: وكلا القولين صحيح باعتبار، فإن الغالب على النرد اشتمالها على عوض، بخلاف الشطرنج، فالنرد بعوض شر من الشطرنج الخالي عن العوض، وأما إذا اشتملا جميعا على العوض، أو خلوا عنه = فالشطرنج شر من النرد، فإنها تحتاج إلى فكر يلهي صاحبها أكثر مما يحتاج إليه النرد، ولهذا يقال: إنها مبنية على مذهب القدر، والنرد مبنية على مذهب الجبر، فمضرتها بالعقل والدين أعظم من مضرة النرد.

ولكن إذا خلوا عن العوض = كان تحريمهما من جهة العمل، وإذا اشتملا على العوض صار تحريمهما من وجهين: من جهة العمل، ومن جهة أكل المال بالباطل، فتصير بمنزلة لحم الخنزير الميت، قال أحمد: هو حرام من وجهين، فإن غصبه أو سرقه من نصراني صار حراما من ثلاثة أوجه.

فالتحريم يقوى ويضعف بحسب قوة المفاسد وضعفها، وبحسب تعدد أسبابه، فاعلم) [الفروسية 314 - 315] [2] .

(1) أي: الشطرنج.

(2) "الفتاوى" (32/ 220، 242 - 243، 244 - 245) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت