فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 1242

فقد عرف أن الصحابة والتابعين المقيمين بالمدينة لم يكونوا يفعلونه إذا دخلوا المسجد وخرجوا منه. . . إلى أن قال [1] : ولهذا كان أكثر السلف لا يفرقون بين الغرباء وأهل المدينة، ولا بين حال السفر وغيره، فإن استحباب هذا لهؤلاء، وكراهته لهؤلاء = حكم شرعي يفتقر إلى دليل شرعي، ولا يمكن أحدًا أن ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه شرع لأهل المدينة الإتيان عند الوداع للقبر، وشرع لهم ولغيرهم ذلك عند القدوم من سفر، وشرع للغرباء تكرير ذلك كما دخلوا المسجد وخرجوا منه، ولم يشرع ذلك لأهل المدينة.

فمثل هذه الشريعة ليس منقولًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا عن خلفائه، ولا هو معروف من عمل الصحابة، وإنما نقل عن ابن عمر السلام عند القدوم من السفر، وليس هذا من عمل الخلفاء وأكابر الصحابة، كما كان ابن عمر يتحرى الصلاة والنزول والمرور حيث حل ونزل وعبر في السفر، وجمهور الصحابة لم يكونوا يصنعون ذلك، بل أبوه عمر كان ينهى عن مثل ذلك، والله أعلم) [الصارم المنكي 328 - 329] .

• قال ابن مفلح: (ولا يكره الاعتمار في السنة أكثر من مرة"م"، ويكره الإكثار والموالاة بينها باتفاق السلف، اختاره الشيخ وغيره، قال أحمد: إن شاء كل شهر. وقال: لا بدَّ يحلق أو يقصِّر، وفي عشرة أيام يمكن. واستحبّه جماعة [2] ، ومن كره أطلق، ويتوجه أن مراده: إذا عوض بالطواف، وإلا لم

(1) أي: ابن تيمية.

(2) قال ابن قندس في"حاشيته على الفروع": (أي: الإكثار من الاعتمار) ا. هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت