فهرس الكتاب
فما بعدها لا يدخل فيما قبلها على المذهب، قال أَبو الخطاب: وهو الأشبه عندي، وهو قول زفر وبعض الشَّافعية.
والذي نصره القاضي وغيره أنَّه يلزمه تسعة، وهو قول أبي حنيفة، وقال محمد بن الحسن: يلزمه عشرة، قال القاضي وغيره: والقولان جميعا يقتضي أن يكونا مذهبا لنا، لأنَّه قد نص فيمن حلف: لا كلمتك إلى العيد، هل يدخل يوم العيد في يمينه، أم يكون بدؤه؟ على روايتين.
وأما المسألة الثانية: فوجه القول الأول فيها، وهو الراجح في المذهب، وذكر بعضهم أنَّه المذهب أن"من"لابتداء الغاية، وهو عدد، والعدد لا بدَّ له من أول يبنى عليه، وإلَّا لم يصح، و"إلى"لانتهاء الغاية، وما بعدها لا يدخل فيما قبلها في أكثر الاستعمال، ولو كان دخولا مكتملا، فالأصل عدم الزائد، فلا يثبت مع الشك،
ووجه الثاني: أنَّه أحد الطرفين، فدخل كالآخر، ولهذا يقال: قرأت القرآن من أوله إلى آخره، وذكر الشيخ تقي الدين: أن قياس هذا الوجه أحد عشر، لأنَّه واحد وعشرة، والعطف يقتضي التغاير.
ووجه الثالث: أنهما حدان، فلا يدخل ما بينهما، كقوله: ما بين درهم وعشرة.
وقال الشيخ تقي الدين: الذي ينبغي في هذه المسائل أن يجمع ما بين الطرفين من الأعداد، فإذا قال: من واحد إلى عشرة، لزمه خمسة وخمسون إن أدخلنا الطرفين، وخمسة وأربعون إن أدخلنا المبتدأ فقط، وأربعة وأربعون إن أخرجنا هما.