فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 1242

• وقال أيضًا: (وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه - يقول: الصحيح منها [1] ما يدل عليه اللفظ بإشارته من باب قياس الأولى.

قلت: مثاله، قوله تعالى: {لَا يَمَسُّهُ إلا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة: 79] .

قال: والصحيح في الآية، أن المراد به: الصحف التي بأيدي الملائكة، لوجوه عديدة [2] :

منها: أنه وصفه بأنه مكنون، والمكنون: المستور عن العيون، وهذا إنما هو في الصحف التي بأيدي الملائكة.

ومنها: أنه قال: {لَا يَمَسُّهُ إلا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة: 79] وهم الملائكة، ولو أراد المتوضئين لقال: لا يمسه إلا المتطهرون، كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة: 222] فالملائكة: مطهرون، والمؤمنون: متطهرون.

ومنها: أن هذا إخبار، ولو كان نهيًا لقال: لا يمسسه، بالجزم؛ والأصل في الخبر: أن يكون خبرًا، صورة ومعنى.

ومنها: أن هذا رد على من قال: إن الشيطان جاء بهذا القرآن، فأخبر تعالى: أنه في كتاب مكنون لا تناله الشياطين، ولا وصول لها إليه، كما قال

(1) أي: الإشارات.

(2) لست بمتحقق هل هذه الوجوه من كلام ابن تيمية، أم أنها كلام مستأنف لابن القيم؟ فإنه قد ذكر نحو هذه الأوجه مع البسط والبيان في كتابه"التبيان" (287 - 290) ولم ينسبها إلى ابن تيمية، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت