-في حديث عذاب القَبْر [1] :"ما يُعَذَّبَان في كَبِير"
: أي ليس في أَمرٍ كان يَكبر عليهما، أو يَشُقُّ فِعْلُه لو أرادَاهُ، لا أَنَّ الأَمْرَ في نَفْسِهِ غَيرُ كبير، وكيف لَا يكُون كبيرًا وهما يُعذَّبان فيه؟
وفي رِوايَة:"بلى": أي هو كَبيرٌ في نفسِه.
-في الحديث [2] :"لا يَدخُل الجنَّةَ مِثقالُ حَبَّة خرْدَل من كِبْرِ"
وفي رواية:"مَن في قَلبِه ذلك".
يعني: كِبْرَ الكفر والشِّرك، كما في القرآن: {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي ....} [3] الآية، و {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ} [4] ، ونحو ذلك.
ألَا تَرى أَنّه قابَلَه في نَقيضِه بالإيمان فقال:"ولا يَدخُل النّارَ مَنْ في قَلْبِه مِثْل ذلك منِ الإيمانِ"
وقيل: إذا أرادَ أن يُدخِلَه الجنةَ نَزعَ ما في قَلْبِه من الكِبْر، كما قال تعالى: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ} [5] .
وقوله:"لا يَدخُل النَّارَ"، اُى دُخولَ تَأبِيدٍ.
(1) ن: ومنه حديث القبر:"إنهما لَيُعَذَّبان وما يُعَذَّبان في كَبير".
وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2) ن:"لا يَدخُلُ الجنةَ من في قَلْبه مِثقالُ حَبَّة من خَرْدَلٍ من كِبْر".
والمثبت عن جميع النسخ.
(3) سورة غافر: 60، الآية: {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} .
(4) سورة الأعراف: 146.
(5) سورة الأعراف: 43، والحجر: 47.