فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 1242

والمراد بالتمتع عندهم: القرآن.

وفي"الصحيحين"عن مطرف قال: قال عمران بن حصين: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جمع بين حج وعمرة، ثم إنه لم ينه عنه حتى مات، ولم ينزل فيه قرآن يحرّمه. وفي رواية عنه: تمتّع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتمتّعنا معه.

فهذا عمران - وهو من أجل السابقين الأولين- أخبر أنه تمتع، وأنه جمع بين الحج والعمرة، والقارن عند الصحابة متمتع، ولهذا أوجبوا عليه الهدي، ودخل في قوله تعالى: {فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدي} [البقرة: 196] .

وذكر [1] حديث عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"أتاني آت من دبي، فقال: صل في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجة".

قال: فهؤلاء الخلفاء الراشدون -عمر، وعثمان، وعلي- وعمران بن حصين، روى عنهم بأصح الأسانيد: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرن بين العمرة والحج، وكانوا يسمون ذلك تمتعا، وهذا أنس يذكر: أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يلبي بالحج والعمرة جميعًا.

وما ذكره بكر بن عبد الله المزني عن ابن عمر: أنه لبّى بالحج وحده، فجوابه: أن الثقات الذين هم أثبت في ابن عمر من بكر -مثل سالم ابنه ونافع- رووا عنه أنه قال: تمتع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعمرة إلى الحج. وهؤلاء أثبت في ابن عمر من بكر، فتغليط بكر عن ابن عمر أولى من تغليط سالم ونافع عنه، وأولى من تغليطه هو على النبي - صلى الله عليه وسلم -.

(1) أي شيخ الإسلام ابن تيمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت