فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 1242

ويشبه أن ابن عمر قال له: أفرد الحج. فظن أنه قال: لبّى بالحج. فإن إفراد الحج كانوا يطلقونه ويريدون به: إفراد أعمال الحج، وذلك رد منهم على من قال: إنه قرن قرانا طاف فيه طوافين، وسعى فيه سعيين، وعلى من يقول: إنه حل من إحرامه، فرواية من روى من الصحابة أنه أفرد الحج = تردُّ على هؤلاء.

يبين هذا ما رواه مسلم في"صحيحه"عن نافع عن ابن عمر قال: أهللنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحج مفردا. وفي رواية: أهل بالحج مفردا. فهذه الرواية، إذا قيل: إن مقصودها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل بحج مفردًا، قيل: فقد ثبت بإسناد أصح من ذلك عن ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تمتع بالعمرة إلى الحج، وأنه بدأ فأهل بالعمرة، ثم أهل بالحج. وهذا من رواية الزهري عن سالم عن ابن عمر.

وما عارض هذا عن ابن عمر: إما أن يكون غلطا عليه، وإما أن يكون مقصوده موافقا له، وإما أن يكون ابن عمر لما علم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحل = ظن أنه أفرد، كما وهم في قوله: إنه اعتمر في رجب، وكان ذلك نسيانا منه، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لما لم يحل من إحرامه، وكان هذا حال المفرد ظن أنه أفرد.

ثم ساق [1] حديث الزهري عن سالم عن أبيه تمتع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... الحديث، وقول الزهري: وحدثني عروة عن عائشة بمثل حديث سالم عن أبيه، قال [2] : فهذا من أصح حديث على وجه الأرض، وهو من حديث الزهري -أعلم أهل زمانه بالسنة- عن سالم عن أبيه، وهو من أصح حديث

(1) أي شيخ الإسلام ابن تيمية.

(2) أي شيخ الإسلام ابن تيمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت