فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 1908

وبعض الإخوة يسأل أسئلة هي مسائل كبيرة وقضايا خطيرة، ثم يريد الجواب عليها تفصيلا وتدليلًا، وذلك أيها الأحباب شيء شاق وصعب، ويحتاج إلى تفرّغ وبحث وتسويد ثم تبييض، ومراجعة ومذاكرة ومشاورة..!

وقد قيل: «من ألَّف فقد استُهدِف» (1) ، أي جعل نفسه هدفًا؛ هذا في التأليف على تؤدة ورويّة، فكيف بإجابة مثل هذه الأسئلة على ما يشبه الارتجال؟! فأقيموا العذر أيها الإخوان.. فقد لا يمكن الكثير من التحرير والتفصيل والتطويل.. ونحن نفيد بما عندنا وننصح ونعلِّم ونفهِّم بما أرانا الله؛ فمن رأى خيرا فليحمد الله تعالى وليتمسّك به، ومن رأى زللًا فليجتنبه وليستعمل الستر والعفو.

وأنا إن شاء الله تعالى سأجيب على ما أعرف من الأسئلة، وما لا أعرف جوابه فربما تركته، وربما تكلمت حوله بما يفيد ويقرّب وإن لم يكن جوابا بمعنى الجواب؛ فإنه رب إحجام أنفع من إقدام، ورُبَّ كلمةٍ طيبة في تصحيح سؤال أو توجيه فكر وتقويم مقال خير من جواب، لا سيما وأكثر الأسئلة مركّب من قضايا، وكثير منها في مسائل فيها تعقيد، ويتحيّر فيها العقلاء، ويتردد فيها الكمَّل الألِبَّاء؛ أفيحسن مع ذلك أن نتقحّمها نحن الضعفاء، والله المستعان.

وقد رأيت أن أصنِّف الأسئلة على محاور أساسية تحتها عناوين فرعية؛ فأجمع في كل محور ما ناسبه من الأسئلة بالمكرر منها، في الغالب، لكي لا أهمل سؤال أي أخ من الإخوة، واحتجتُ من أجل ذلك -في كثيرٍ من الأحيان- إلى أن أفرّق أسئلة السائل الواحد وأوزّعها على عدة محاور بحسب مناسبتها.

وربما تركت ذلك أحيانا لأنه مكرر أو تغليبا للأغلب أو لعلة أخرى.. فإن شاء الله سنهتم بكل الأسئلة، ولن نهمل منها شيئًا قدر الإمكان، كرامة لإخواننا الأحباب، وإيفاءً لحقهم علينا، سائلين اللهَ الإعانة؛ فمن لم يجد بعض أسئلته وجوابها في محلها المظنون، فليبحث عنها بواسطة اسمه في المحاور الأخرى؛ فربما جاءت الفائدة في غير مظانها.!

وسأجتهد في إكمال الإجابة وإنزالها على دفعات إن شاء الله تعالى، والمعذرة إن حصل بعض التأخر؛ فالمشاغل أخَّاذة، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وبالله التوفيق، والإخوة الكرام الذين دخلوا للسلام والإخبار بالمحبة، فعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأحبّكم الله الذي أحببتموني له، وجزاكم الله خيرا، وأنالكم الله ما تمنيّتم من الخير في الدارين.. آمين.

واسمحوا لي قبل الشروع في الأجوبة أن أذكّر على وجه مختصر سريع ببعض القواعد والآداب، على

(1) قال ذلك: عبد الله ابن المقفع، ينظر: مروج الذهب ومعادن الجوهر (1/ 52) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت