وكذا قال غيره من العلماء .. فإن الهيبة إن كانت بمعنى خوف التلف والضرر كالقتل والسجن والضرب والتعذيب؛ فهذا مسقط لواجب الأمر والنهي كما سبق بيانه، وإن كانت بمعنى خوف اللوم والسب ونحوها من الأذى والتعرض للمشاق المحتملة عادة فلا تسقط وجوب الأمر والنهي، وهي المرادة في هذا الحديث والله أعلم.
وللأخت الكريمة وسائر الإخوة أن يراجعوا شرح ابن رجب لحديث: (مَن رأى منكم منكرًا فليغيّره) (1) في كتابه العظيم: «جامع العلوم والحكم» (2) ؛ فإن فيه تحريرًا نافعًا لهذه المسألة.
وقد نهى الله تعالى في كتابه العزيز عن خشية الناس، ووصف أولياءه وعباده الصالحين بأنهم يخشونه ولا يخشون أحدًا إلا الله، وأنهم لا يخافون في الله لومة لائم، وذمَّ الذين يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية، وهذه معانٍ واضحة، مما لا يحتاج إلى كبير تفسير، والحمد لله.
نسأل الله تعالى أن يفقهنا في الدين ويجعلنا وإياكم من عباده الصالحين المفلحين .. آمين.
-لماذا يا شيخ نجد هذا الكم الكبير من المنتسبين للدعوة يدافعون عن الطواغيت؟
[السائل: أبو أويس]
الجواب:
حسبنا الله ونعم الوكيل .. إلى الله المشتكى وحده لا شريك له - سبحانه وتعالى - ..
هذه فتنة من جملة الفتن التي يبتلي الله - عز وجل - بها عموم الناس، أن يبتليَهم بفساد بعض العلماء وأهل العبادة، فعلى العبد المسلم أن يلجأ إلى الله سبحانه ويستعين به ويجتهد في تحقيق الحق، ويكثر من الدعاء والعبادة، والله كافيه، قال الله تعالى: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ (60) } [الروم] ، وقال: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (21) } [النور] .
إنها يا أخي الكريم أزمان الفتن التي أخبر عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أحاديث كثيرة؛ (فتن كقطع الليل
(1) صحيح مسلم (79) .
(2) هو الحديث الرابع والثلاثين، من (2/ 242) إلى (2/ 256) .