فهرس الكتاب

الصفحة 1609 من 1908

أما المؤمن فهو الدنيا والآخرة، نظرُه مشدود ومنصب على الآخرة؛ فهي الأساس، الدنيا ليست مشكلة إن خسرناها، فلو عافانا ربنا وسهل لنا وأنعم علينا وكنا فيها أحرارًا وكنا فيها غالبين ومقتدرين على الأعداء ومنتصرين؛ فهذا فتح من الله ونعمة وزيادة خير، لكن ممكن أن الإنسان يكون في النيجر وضربته المجاعة، وممكن أن يكون معذبًا في السجون، لكن الدنيا هذه لا يبالي بها الإنسان، إنما الفوز الحقيقي -الذي هو رأس ماله وكل شيء بالنسبة له- هو الفوز بالآخرة هناك، الذي هو البقاء الأبدي السرمدي الذي لا انتهاء له؛ فصار الدين والدنيا والآخرة في نظرة المسلم هكذا، والدين هو كيف يعبد الله - سبحانه وتعالى - ويتعبد لله - سبحانه وتعالى - وكيف ينجح، هو برنامج للنجاح بين يدي الله - سبحانه وتعالى - هناك، هو هذا إن شئت.

* العدل والفضل

غرضنا الأساسي في موضوع «الثقافة والوعي» أن نتناول بعض المفاهيم فنشرحها ونحاول إذا كان فيها بعض الأخطاء في تصوراتنا موجودة ومنتشرة بيننا أو شائعة عندنا؛ فننبه عليها؛ حتى لا نقع فيها، ويتفطن الإخوة لها بعد ذلك، نسأل الله - سبحانه وتعالى - أن يوفقنا وإياكم.

الله - سبحانه وتعالى - حكم عدل، من صفاته ومن أسمائه - عز وجل - أنه العدل، أو أنه حكم عدل هكذا اسم مركب؛ فمن أسماء الله الحكم العدل.

الله - عز وجل - قائم بالقسط: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) } [آل عمران] فالله - عز وجل - شهد حال كونه قائمًا بالقسط، وكذلك الملائكة وأولو العلم شهدوا، {قائمًا} هذه حال على كونه {قَائِمًا بِالْقِسْطِ} .

فالله - عز وجل - قائمٌ بالقسط في خلقه، والله - عز وجل - حرم الظلم على نفسه وجعله بين عباده محرمًا، الله - عز وجل - لا يظلم أحدًا، نفى الله - سبحانه وتعالى - في القرآن عن نفسه الظلم في مواضع عديدة: {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) } [الكهف] {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (46) } [فصلت] .

الله - سبحانه وتعالى - حكم عدل وقائم بالقسط وحرم الظلم على نفسه وجعله بين عباده محرمًا، ويكره الظلم، ويحب العدل والقيام بالقسط ويأمر به، وينهى عن الظلم، وجعل هذه الحياة لا تستقيم -السموات والأرض كلها- إلا بالعدل والقيام بالقسط؛ لهذا لما بعث النبي -صلى الله عليه وسلم- عبد الله بن رواحة لليهود يجذ لهم النخيل؛ أي يخرص عليهم نخيلهم -الجذاذ يعني جني الرطب، قص العراجين أو بالطرق المختلفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت