فهرس الكتاب

الصفحة 881 من 1908

الجهادية وراءها منذ مراحل، إنما قد يتجدد للفكر المتأثر بهم بهذه الثورات نبتٌ غيرَ أنه لا يلبثُ أن يذبُلَ إن شاء الله لأن مصادمته للشرع والقدر مصادمة كلية، وبالمناسبة وللحق؛ فالأستاذ «الأحمري» له نقدٌ في السابق لبعض هذه الفلسفات من دعاة الخيال المسمى اللاعنف أجاد فيه، وليس هو من دعاة هذا المذهب بإطلاق؛ إنما قد يوافقهم بعض الموافقة، ووافق قولُهُ -على خجلٍ- رأيَ التيار في هذه الأحدوثة المطروحة، وحريٌّ به أن يتأمل المقام وينصف.

وقد تجنى المذيعُ «محمد كريشان» وأجحف وما أنصف، خلع عن نفسه ثيابَ الموضوعية حين زعم زورًا وبهتانًا أن القاعدة لم تدعُ يومًا إلى إزالة هذه الحكومات والإطاحة بها ولا تحدثت عن فسادها، غافلًا في زيغةِ حاله وانبهارِه بما حصل عن حقيقة دعوة المجاهدين وأدبياتهم المتكاثرة؛ بل ومحاولاتهم المتضافرة في محاربة هذه الأنظمة الطاغوتية وكشف فسادها وظلمها وتجبرها وتبيين خروجها عن دين الله وخيانتها وعمالتها وإجرامها، ودعوة الأمة إلى الخروج عليها ونبذها ومنابذتها وتغييرها بالطرق المشروعة .. غفل كريشان وغيرُه كثير عن أن هذا هو بمثابة الركن في فكر القاعدة وعموم المجاهدين، كيف وهم أعداء هذه الأنظمة «رقم واحد» ، وهم الثوار الأوائل والأواخر عليها؟! فسبحان الله ما أصعب توضيح الواضحات.!

هل سبب كلام هؤلاء هو ظن ظنّوه ورأي ارتأوه مبنيّ على أساس من التفكير صحيح؟ أو هو قولٌ وفكرةٌ انقدحتْ لهم للطعن في منهج القاعدة منهج الجهاد غذَّاها هوىً قديم وميلٌ متعدد الاتجاهات؟ الله أعلم، ولا نريد أن يقولوا -وما أسرع أن يقولوا-: إننا ندخل في النيات؛ ولو فقهوا لعلموا أن النوايا إذا كان عليها علامات وأمارات ظاهرة أمكن التكلم فيها بحسب ما يظهر من الأمارة والدلالة، وأحوال المتحدثين بهذا الكلام لا تخفى؛ وما الظن بكافرٍ نصرانيّ يتحدث عن المجاهدين وعن القاعدة؟! والأهواء مسيطرة فيما دون ذلك، وانظر إلى الحلقة كيف أنه لم يذكر الله - عز وجل - فيها ولا اليوم الآخر إلا قليلا!

وغالبُ ظني أن كثيرًا من المتحدثين بهذه الفكرة وجدوا فيها مَسْلاةً لهم ولضمائرهم عمَا غمّهم زمنًا طويلًا من حجج منهج الجهاد وقوة منطقه ووضوح رايته ونصاعة مطلبه وغايته، فهي أقربُ إلى أن تكون حركة نفسية تمظهرت في فكرة وتحليل -زعموا-.

• رجم الفكرة الغاوية:

وهذه الفكرة خاطئة بشكل قطعيّ لعدة أسباب، وأهم ذلك أنها مبنية على مقدمات خاطئة فكانت النتيجة خاطئة بالضرورة، فالفكرة مبنية على مقدمتين أساسيتين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت