بعرض من الدنيا قليل إذا اقتضى الأمر، وقل ما ترى الواحد منهم متمعّرا وجهه في سبيل الله، أو آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر، وتراهم بعكس ذلك مرضيين حظيّين عند السلاطين الفجرة وعند أهل الدنيا والمترفين، بل ربما عند أعداء الإسلام الواضحين المجمع عليهم، وترى أهل الفساد والمُجون يثنون عليهم ويرضونهم، وتراهم مباعدين للمجاهدين في سبيل الله تعالى، فإذا ناصروا جهادًا يوما ما فإنما هو جهاد العافية!! وإنما يتحرّكون في الضوء الأخضر الممنوح من السلطان.!! نسأل الله - عز وجل - أن يكفينا والمسلمين شرهم .. آمين.
-شيخنا الكريم: تعقيبًا على الحكم الصادر بحقّ الحكّام الحاكمين بغير ما أنزل الله والموالين لليهود والنصارى؛ فإن كان حكمهم الكفر، فما الذي يمنع من تكفير المشايخ الذين ينافقون لهم ويزعمون أنهم مسلمين وأمراء شرعيين .. مع العلم أني على رأي مَن قال إن العلماء «منافقونَ نفاق عمل» وليسوا كافرين، ولا أظن أحدًا قد قال غير هذا .. ولكن حين يُقال أن الحكّام هم الذين يُشرعون ويُوالون، يبرز التساؤل أنَّ: العلماء هم الذين ييسرون لهم هذا ويبرّرونه .. ؟! فما هي الأسباب التي دعَت إلى إطلاق الحكم على الحكّام، وما هي الصوارف التي صرفت الحكم عن العلماء .. ؟
[السائل: أبا لجين]
الجواب:
أنت تعلم يا أخي الكريم أن التكفير حكمٌ شرعيٌّ كسائر أحكام الشريعة، يُتلَقّى عن الشريعة ويثبت بالدليل من الكتاب والسنة.
فإذا ثبت كون العمل -ويدخل في قولنا «العمل» : القول أو الاعتقاد- كفرًا، فإننا يجب أن نعتقد أنه كفرٌ ونحكم بذلك ونقول إن العمل الفلاني كفرٌ، إلى آخر ما يلزمنا من البراءة منه .. ويكون هذا العمل سببًا للحكم على صاحبه (العامل) بالكفر.
وجاءت الشريعة بإطلاق القول بأن: من فعل كذا فهو كافر، فنحن تبعًا للشريعة نطلق القول بأن مَن فعل العمل الفلاني (الذي هو كفرٌ) كافرٌ.