فهرس الكتاب

الصفحة 1338 من 1908

* في الكلام عن الشيخ «أبي محمد المقدسي»

أظن «الشيخ رضا» يقصد بعبارته وكلامه عن الشيخ المقدسي: أن الحيّ لا تؤمن عليه الفتنة؛ مع أن العبارة -التي استعملها- شديدة في حق الشيخ المقدسي، وكأنها جرت من «الشيخ رضا» على سَنن قول سيدنا سليمان للهدهد: {قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (27) } [النمل] .

نسأل الله أن يهديه ويسدده ويجنبه الزلل ويفك أسره ويفرج كربه وينفع المسلمين به، ونسأله تعالى أن يعفو عنه ويغفر لنا وله ولجميع المسلمين، وأن يحسن خاتمتنا جميعا.

ولا شك أن عبارته المذكورة من أخطائه المعدودة، والتي تنبه إليها ممن تنبه منذ زمن بعيد كثير من المجاهدين وقيادات الحركات الجهادية، وعندي من ذلك أخبار يقينية أنا واقف عليها بنفسي منذ أيام أوائل التسعينات، لكن ما كل ما يعلم يقال .. ! وممن كان -ولازال كما أظن- ينكر مثل هذه العبارات الشنيعة في حق العلماء الكبار وهذا الأسلوب الخاطئ الشيخُ «أسامة» نفسه.

ومن الإنصاف القول إن الشيخ المقدسي صدرت منه هذه العبارات وما ماثلها في فترة تعتبر هي مرحلة من مراحل سيرة الشيخ المقدسي، وأظنه تجاوزها ولله الحمد، وصار في السنوات الأخيرة أكثر اعتدالا ونضجًا ..

ثم إنني ألاحظ أن هناك مبالغة قد تكون مقصودة من البعض بالقول إن الشيخ المقدسي من قيادات الجهاد، ومن منظري الحركات الجهادية .. ! ورأيت بعضهم يعتبره من أكبر المنظرين وما شابه ذلك من عبارات.! وهذا في رأيي مجانب للواقع وليس بدقيق أبدًا لمن أراد أن ينصف.

لا ننكر للشيخ المقدسي جهوده في الدعوة ومنابذة الحكومات الكافرة المرتدة وكشفه لزيفها وزندقتها وغير ذلك من جهوده، جزاه الله خيرا، وأيضا نعرف قوته في دينه وصبره وتضحيته وجهاده .. ولكن أن يقال هو منظر للحركة الجهادية فليس بصواب ..

له إسهامه؛ نعم، وأما القول بأنه من قياداتها، فهذا مجانب للصواب كل المجانبة .. !

لكن إطلاق هكذا أقوال قد يراد به السوء، واقتضى النصح التنبيه وللتدقيق وتحرّي العدل.

والله أعلم.

[كُتبت هذه المشاركة بتاريخ: 15/ 6/ 2005]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت