[محاضرة صوتية، ضمن «دورة الأنصار الشرعية» ، مدتها ثلاثة وأربعون دقيقة، نشرها: بعض المجاهدين، وقام بتفريغها (1) «مؤسسة التحايا للإعلام» ، نُشرت مطلع عام 1435]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
نريد أن نتحدث الآن في هذه الحلقة عن موضوع آخر مهم، وله تعلق بمسألة الكفر والإيمان والردة، وما تحدثنا عنه سابقًا من التوحيد وضده وهو موضوع «الموالاة والمعاداة» ، وقد يعبرون عنه بـ «الولاء والبراء» ، هو تعبير عن شيء واحد.
معلوم أن الله - سبحانه وتعالى - خلقنا من أجل عبادته وحده لا شريك له وأوجدنا في دار الدنيا، دار العبادة؛ لكي نعبده، ابتلانا وامتحننا بهذه العبادة وما فيها من الامتحانات، هل ننجح في عبادته وطاعته ونسير على صراطه المستقيم أو لا ننجح -أسأل الله أن يجعلنا وإياكم من الناجحين-.
ومن رحمته - سبحانه وتعالى - ولطفه أنه أرسل لنا الرسل وأنزل لنا الكتب يُعرِّفوننا بالله - عز وجل - ويبينون لنا مراد الله كيف نعبده، أَمْرُ الله لنا بعبادته وحده لا شريك له، وكيف نعبده؟ تفاصيل العبادة الأوامر والنواهي والتكليفات، فبلَّغ الرسل -جزاهم الله عنا خير الجزاء- الأمانة، وأدوا الرسالة، صلى الله عليهم وسلم أجمعين.
وعندما أرسل الله - سبحانه وتعالى - الرسل افترق الناس واختلفوا كما قال الله - سبحانه وتعالى: {فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (253) } [البقرة] لما أنزل الله الرسل كما قال الله - سبحانه وتعالى - في الآية الأخرى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً} [البقرة: 213] والمفسرون لهم قولان: أمةً واحدة على الكفر، أم أمةً
(1) بما أن هذه المحاضرة غير رسمية وهي موجهة للطلبة في دورة شرعية؛ فقد اقتضى ذلك تغييرَ كثير من الكلمات العامية واستبدالها بأخرى فصيحة مناسبة للسياق؛ مع مراعاة أصل الفكرة التي يريدها الشيخ - رحمه الله -.