فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 1908

وإذا الحبيبُ آتى بذنبٍ واحدٍ ... جاءت محاسنُه بألفِ شفيع (1)

والله أعلم.

[حكم العلماء الذين يفتون بقتل المجاهدين، وهل هذا السؤال صحيح، وهل يعتبر هذا من المظاهرة المكفرة؟ وهل يعذرون بالتأويل؟ وما الفرق بين المفتي والمفتى له؟!]

-ما حكم الشيوخ الذين يفتون بقتل المجاهدين؟ ألا تعد هذه من المظاهرة المكفرة؟ وهل يعذر الشيخ في هذا بالتأويل إن كان يظن أن الطاغوت ولي أمر وأن المجاهدين خوارج؟ وبالمثل: هل يعذر الجندي إن خرج مختارا حاملا سلاحه لقتل المجاهدين متأولا؛ لأن الشيخ أفتى له أن الطواغيت ولاة أمر وأن المجاهدين خوارج وفي قتالهم أجر؟

[السائلة: موحدة]

الجواب:

الذي يفتي بقتل المجاهدين، هكذا بهذا الإطلاق ينبغي أن يكون كافرًا .. ! لأن معنى هذه العبارة: أنه يفتي بقتلهم لأنهم يجاهدون أي في سبيل الله، لأن هذه هي العلة المنتزعة من الوصف المشتق، ولأن قولك «يفتون» فعل مضارع مفيد للحدوث المتجدد والاستمرار.

لكن، نحن لا ينبغي لنا أن نغترّ بهذه الإطلاقات، بل يجب أن نحقق المقام، فنقول: هؤلاء الذين وصفتهم بالمجاهدين، هل هم مجاهدون حقا؟

ثم كونهم مجاهدين هل هو من العلم الضروري بحيث لا تُسمَع فيه دعوى مخالفٍ، ككون الصحابة يوم بدر مجاهدين في سبيل الله، بل وكون المسلمين يوم فتح الأندلس على يد طارق بن زياد مجاهدين في سبيل الله وما قارب هذه الصورة؟ أو هو محل يقبل الاختلاف، بمعنى أنه يمكن أن يظن بعض الناس أنهم ليسوا مجاهدين بل هم عصابات مجرمة تقاتل في سبيل الدنيا ونحو ذلك؟ ثم على أي وجهٍ أفتى بقتلهم؟ ألأجل كونهم مجاهدين؟ أو لسبب آخر رآه؟ فننظر فيه ..

ثم -وإن كان هذا ليس نظرًا لازما لكنه تكميليّ-: هل أفتى مرة واحدة في قضية معينة، بحيث

(1) قاله: محمد بن أحمد التكريتي، أبو البركات بن أبي الفرج بن أبي نصر، ينظر: تاريخ بغداد (8/ 21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت