فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 1908

أَوْلَادَهُ، وَاعْتِنائِه بَمَنْ تَحْتَهُ مِن المُجَاهِدِينَ وَتَعلِيمِهِمْ وَتَوْجِيهِهِمْ حَتَّى تَتَّضِحَ الأُمُورُ، وَصَبْرِهِ وَتسْلِيمِهِ بِمَا يَحَلُّ عَلَيهِ مِنَ المَصَائِبِ؛ رِضًى بِقَضَاءِ اللهِ وَقَدَرِهِ، وَمِمَّا ذَكَرَهُ أَنْ قَالَ: كُنْتُ لَمَّا أَرَى المَقْتَلَةَ الحَاصِلَةَ بِالإِخْوَةِ مِنَ الطَّائِراتِ بِدُونِ طَيَّارٍ؛ أَقُولُ لِلشَّيْخِ عَطِيَّةَ - رحمه الله: يَبْدُو أَنَّنا كَأَصْحَابِ الأُخْدُودِ؛ نَعْرِفُ أَنَّ مَصِيرَنَا القَتْلُ مِنْ هَذِهِ الخَبِيْثَةِ وَمَعَ ذَلكَ نَسْتَمِرَُ فِي العَمَلِ.! فَكَانَ يَقُولُ: صَدَقْتَ كَأَصْحَابِ الأُخْدُودِ.

* غزوة «خوست» المباركة:

وَلَيسَ أدلَّ عَلَى مَا سَبَقَ ذْكْرُهُ مِنْ حِنْكَةِ الشَّيْخِ وخِبْرَتِهِ أَنْ تَعْلَمَ -رَعَاكَ اللَّهُ- أنَّ الشَّيخَ - رحمه الله - هُوَ الْمُهَنْدِسُ الْحَقِيقِيُّ لـ «غَزْوَةِ حُذَيْفَةَ بن الْيَمَانِ» ؛ الَّتِي هَزَّتْ أَرْكَانَ الاسْتِخْبَارَاتِ الأَمْرِيكِيَّةِ « CIA» وَإِدَارَةَ «الْبَيْتِ الْأَسْوَدِ» ، وَالَّتِي نفَّذَها الْأَخُ الدُّكتورُ الشَّهِيدُ -كَمَا نَحْسِبُهُ-: «أَبُو دُجَانَةَ الْخُرَاسَانِيِّ» - رحمه الله - فِي قَاعِدَةِ «خُوسْت» ؛ قَالَ الشَّيْخُ المُجَاهِد أَبُو البَرَاءِ الكُوَيتِيُّ -خِلَالَ سَرْدِهِ سِيرَةَ الشَّيْخِ عَطيَّة - رحمه الله: «فِي صَبَاحُ الْيَوْمِ الثَّانِي -لِلْغَزْوَةِ- قَابَلْتُهُ فِي إِحْدَى الْمَنَاطِقِ وَقَدَ كُنَّا نَتَحَدَّثُ بِكَلَامٍ عَادِيٍّ فَقَالَ لِي: هَلْ تَعْرِفُ يَا أَبَا الْبَرَاءِ مَنْ قَامَ بِهَذِهِ الْعَمَلِيَّةِ؟ فَقُلْت لَهُ: لاَ أَعْلَمُ، فَقَالَ لِي: إن أَخَانَا أَبَا دُجَانَةَ الْخُرَاسَانِيِّ هُوَ مَنْ قَامَ بِتَنْفِيذِ هَذِهِ الْعَمَلِيَّةِ، ثُمَّ حَكَى لِيَ التَّفَاصِيلَ كَامِلَةً عَنْ الْعَمَلِيَّةِ وَكَيْفَ تَمَّ التَّخْطِيطُ لَهَا؛ فالعمليةُ لِمَنْ عَرَفَ تَفَاصِيلَهَا تَدُلُّ دَلَالَةً كَبِيرَةً عَلَى بَرَاعَةِ هَذَا الرَّجُلِ وَحِنْكَتِهِ وَحُسْنِ تَخْطِيطِهِ وَتَدْبِيرِهِ، إِلَى جَانِبِ تَوْفِيقِ اللَّهِ - عز وجل - أولًا ثُمَّ لِأَخِينَا «أَبِي دُجَانَةَ الْخُرَاسَانِيِّ» - رحمه الله -.

تَمَّتْ هَذِهِ الْعَمَلِيَّةُ الْمُبَارَكَةُ الَّتِي قَصَمَتْ ظَهْرَ الاسْتِخْبَارَاتِ الأَمْرِيكِيَّةِ وَقَتَلَتْ ثَمَانِيَةً مِنْ أَكْبَرِ ضُبَّاطِهِمْ وَأَرْدَتْهُمْ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرِ؛ بَعْدَ أَنْ كَانُوا يَامُلُونَ الْمَكْرَ بِالْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ، وَلَكِنْ أَتَاهُم اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَلَمْ يُخَطِّطُوا، وَلَمْ يَعْرِفُوا أَنَّ الْأُمَّةَ فِيهَا رِجَالٌ أَمْثَالَ شيخِناَ - رحمه الله -؛ يَتَرَبَّصُونَ بِهِمْ وَيَقْعُدُونَ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ إِعْلاءً لِرَايَةِ اللَّهِ، وَنُصْرَةً لِعِبَادِهِ الْمُسْتَضْعَفِينَ، مَعَ أنَّ الْهَدَفَ الْأَوَّلَ مِنْ تَجْنِيدِ الْأَخِ «أَبِي دُجَانَةَ» - رحمه الله - كَانَ لاغتِيَالِ الشَّيخِ عَطِيَّةِ اللَّه، وَلَكِنَّ اللَّهَ لَهُمْ بِالْمِرْصَادِ» (1) .

(1) مصادر السيرة: أكثر ما تم ذكره في هذه السيرة التي حاولنا أن نختصر فيها قدر الاستطاعة؛ إنما هو مستفادٌ ممن عاصر الشيخ وخالطه وجالسه، ومنه ما نُشر من قبلُ، ومنه ما انفردنا بنشره في هذا «المجموع» ، ومما نُشر في سؤرة الشيخ واستفدنا منه: مقالٌ بعنوان: «ورحل الشيخ عطية الله: فارس العلم والحكمة والزهد» للأخ: أبي البراء الكويتي - رحمه الله -، ومنه هذا النص الأخير بتمامه، وكذا استفدنا بعض سيرته من رثاء الشيخ: «أيمن الظواهري» للشيخ - رحمه الله - في «رسالة الأمل والبشر لأهلنا في مصر؛ الحلقة الثامنة» ، واستفدت فصل «الحب بين المجاهدين» وفصل «غزوة خوست» من رسالة «الحب الخالد» ورسالة «أبو دجانة الخراساني: القصة الكاملة لغزوة خوست» ؛ للشيخ: أبي الحسن الوائلي، وكذا أفادني الشيخ «أبو الحسن الوائلي» بشيء من سيرة الشيخ في مراسلاتٍ خاصة جرت بيننا؛ حيث أضاف على ما عندي وصحح، واستفدتُ كثيرا من الشيخ المجاهد «أبي محمد الفقيه الليبي» الذي خالط الشيخ منذ صغره وهاجر معه هجرته الأولى؛ حيث جرت بيننا مراسلات في ذلك، وغير ذلك مما أفادناه طلبة الشيخ وصحبه جزى الله الجميع خيًرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت