فهرس الكتاب

الصفحة 782 من 1908

أم المؤمنين «أم سلمة» - رضي الله عنها -

أُمُّنا المكرَّمة العالية القدر، أكرِمْ بها وأعظِمْ من عَلَمٍ للهجرة والجهاد والصبرِ والتضحية والتفاني واليقين والاحتسابِ وكرمِ الأخلاق ..

اسمها: هندُ بنت أبي أمية بن المغيرة المخزومية، أسلمَتْ بمكة من أوائل من أسلم، مع زوجها أبي سلمة بن عبد الأسد بن المغيرة المخزومي - رضي الله عنه -، وهو ابن عمها، وكانت معه أولَ من هاجرَ من المسلمين إلى الحبشة؛ ولذلك فأم سلمة - رضي الله عنها - من أهل الهجرتين، وقيل: إنها كانت أولَ امرأةٍ هاجرت من مكة إلى المدينة.

توفِّي زوجها (ابنُ عمها أبو سلمة) - رضي الله عنه - في جُمادى الآخرة سنة أربع للهجرة، بعد غزوة أحدٍ، فإنه كان جُرِحَ يومَ أحدٍ ثم انتقض عليه جرحُهُ فمات - رضي الله عنه -، وهو أحد السابقين الأولين من المهاجرين والمؤمنين بالنبي -صلى الله عليه وسلم- وأخوه من الرضاعة (رضع هو وحمزة والنبي -صلى الله عليه وسلم- من ثويبة مولاة أبي لهب) ، ولأم سلمة من الأولاد: سلمةُ؛ ولد قبل الهجرة، ثم عُمر ودرة وزينب؛ وُلدوا في المدينة، وكلهم من أبي سلمة؛ فلما تُوفي أبو سلمة - رضي الله عنه - تزوَّجها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -.

تقول في قصة هجرتها إلى المدينة: «لما أجمع أبو سلمة الخروج إلى المدينة رَحَل لي بعيره ثم حملني وحمل معي ابني سلمة بن أبي سلمة في حجري، ثم خرج يقود بي بعيره، فلما رآه رجالُ بني المغيرة قاموا إليه فقالوا: هذه نفسك غلبتنا عليها، أرأيت صاحبتنا هذه علام نتركك تسير بها في البلاد؟! قالت: فنزعوا خطامَ البعير من يده وأخذوني منه؛ قالت: فغضب عند ذلك بنو عبد الأسد رهطُ أبي سلمة، وقالوا: واللَّه لا نترك ابننا عندها إذا نزعتموها من صاحبنا، قالت: فتجاذبوا ابني سلمة بينهم حتى خلعوا يده، وانطلق به بنو عبد الأسد، وحبسني بنو المغيرة (1) عندهم، وانطلق زوجي أبو سلمة إلى المدينة. قالت: ففرّق بيني وبين ابني وبين زوجي، فكنت أخرج كلّ غداة فأجلسُ في الأبطَح، فما أزال أبكي حتى أمسى، سنةً أو قريبًا منها، حتى مرَّ بي رجلٌ من بني عمّي أحدُ بني المغيرة، فرأى ما بي

(1) رهطُها هي. [المؤلف]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت