فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 1908

وقفزة، ثم بالتدريج، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب، وهم أهل الثقة والأمانة والقوة، نحسبهم كذلك والله حسيبنا وحسيبهم.

والحاصل: أن «دولة العراق الإسلامية» هي دولة للمسلمين في هذا المِصر من بلاد المسلمين، أعني العراق بمعناه المعروف اليوم وربما ما حوله بحسب الإمكان، وليس المقصود منها الآن أنها دولة الإسلام الكبرى (الإمامة العظمى والخلافة) ؛ فإن هذا لا يزال مبكرًا، بحسب ما يعطيه النظرُ والاجتهادُ، والله أعلم، وأن أمير هذه الدولة لقبه «أمير المؤمنين» ، وأن هذه الدولة هي نواة -إن شاء الله- لدولة الإسلام الكبرى والخلافة الراشدة على منهاج النبوة، وأنها خطوة مرحلية، قابلة للتطوير والتعديل والترشيد بحسب الاجتهاد، على وَفق ما يتطلبه النظر السياسي الشرعيّ على قاعدة التقوى والنظر لمصلحة الإسلام والمسلمين.

والله الموفق .. نسأل الله أن يبارك فيها، اللهم إنه لا غنى لنا عن بركتك يا رب العالمين .. آمين.

• ماهية البيعة:

وماهية البيعة لهذه الدولة المباركة إن شاء الله، ولأميرها - حفظه الله - وسدده، أنها بيعة شرعية على أساس أنه أمير للمسلمين في هذا القطر وهذا الإقليم، وحكمها -والله أعلم- على حسب ما بلغنا من معطياتٍ على الأرض: أنها كبيعة الإمام الأعظم في سائر الأحكام، إلا أنه ليس بإمام أعظم، أي ليس إماما لكل المسلمين، بل هو إمام وأميرٌ للمسلمين في قطره وتحت سلطانه.

وخلاصة هذا المبحث أنه يدخل تحت ولاية «أمير المؤمنين» في «دولة العراق الإسلامية» صنفان:

الصنف الأول: مَن كان من المسلمين في تلك البقعة وممن يطوله سلطان هذه الدولة، بالقوة والغلبة، وهذا هل يعمّ كل أحدٍ في تلك البلاد؟

الجواب والله أعلم أن هذا مبنيّ على شيئين:

الشيء الأول: حصول البيعة لهذه الدولة ولأميرها من أهل الحل والعقد في هذا القطر، والمقصود أكثرهم، بحيث يقوم بمثلهم الأمر وتجتمع كلمة الأكثر.

الشيء الثاني: حصول الغلبة بالقوة المادية -العسكرية والسياسية الاجتماعية العصبية- بحيث يخضع لها أكثر الناس في القطر والإقليم، فيلزم الباقين الخضوعُ لها شرعًا والدخول تحت سلطانها ويحرم عليهم الخروج عنها، من جهة أن الخروج حينئذٍ فيه نفس المفاسد التي حرّم من أجلها الخروج على الأئمة، وقد صرح أهل العلم بمثل ذلك ونصوا عليه، وطبقوا حديث: (من أتاكم وأمركم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت