فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 1908

مُشَارَكَاتٌ فِي كِتَابَةِ عَدَدٍ مِنْ بَيَانَاتِ «جَمَاعَةِ قَاعِدَةِ الجِهَادِ - القِيَادَةُ العَامَّةُ» ، وَكَانَ مِمَّا كَتَبَهُ: بَيَانُ اسْتِشْهَادِ الشَّيْخِ أُسَامَةَ بْنِ لَادِنٍ - رحمه الله - المُعَنْوَنُ بِـ: «عِشْتَ حَمِيدًا.. بَيَانٌ بِشَانِ مَلْحَمَةِ الإِبَاءِ، وَاسْتِشْهَادِ أَسَدِ الإِسْلَامِ الشَّيْخِ أُسَامَةَ بْنِ لَادِنٍ» ، وَكَذَلِكَ فَقَدْ كَتَبَ بَيَانَ «غَزْوَةِ أَبِي دُجَانَةَ الخُرَاسَانِي تَقَبَّلَهُ اللهُ لِاخْتِرَاقِ حُصُونِ الأَمْرِيكَانِ» وَغَيْرِهَا مِنَ البَيَانَاتِ الَّتِي أَصْدَرَتْهَا القِيَادَةُ العَامَّةُ لِـ «جَمَاعَةِ قَاعِدَةِ الجِهَادِ» .

* حبّ ووفاءٌ بين المجاهدين والشيخ «عطية الله» - رحمه الله:

لَقَدْ كَانَ الشَّيْخُ حِبَّ إِخْوَانِهِ، حَتَّى أَنَّهُمْ يَفْدُوْنَهُ بِأَنْفُسِهِمْ، وَيَحْمِلُونَهُ فَوْقَ رُؤُوسِهِمْ؛ وَلَا أَدَلَّ عَلَى هَذَا مِمَّا خَطَّهُ الشَّيْخُ «أَبُو الحَسَنِ الوَائِلِي» فِيْ كِتَابِهِ القَيِّمِ «الحُبُّ الخَالِدُ» ؛ حَيْثُ قَالَ -حفظه الله-:

«كُنَّا نُصَلِّيْ مَعَ الشَّيْخِ الشَّهِيدِ «عَطِيَّةِ اللَّهِ اللِّيبِي» - رحمه الله - فِي أَحَدِ الْخُطُوطِ الأَمَامِيَّةِ، وَكَانَتْ القَذَائِفُ تَسْقُطُ أَمَامَنَا بِكَثْرَةٍ، وَعَلَى مَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ جِدًّا؛ فَخَشِيَ الْإِخْوَةُ -وَمِنْهُم الشَّهِيدُ الْعَابِدُ أَبُو عَزَّام إسْمَاعِيلُ فَلَاته الْمَكِّيُّ- عَلَى الشَّيْخِ مِنَ الشَّظَايَا الصَّغِيرَةِ الَّتِي يُحْتَمَلُ احْتِمَالًا كَبِيرًا أَنَّهَا تَصِلُهُ؛ فَأَخَذُوا حَصِيرًا ثَقِيلًا، وَظَلُّوا قَائِمِينَ أَمَامَ الشَّيْخِ وَهُمْ مُمْسِكُونَ بِهَذَا السَّاتِرِ؛ فَجَعَلُوا أَنْفُسَهُمْ فِدًى لِشَيْخِنَا، وَكَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: «تُغْرَسُ الشَّظَايَا بِأَجْسَادِنَا وَلَا تَصِلُ لِشَيْخِنَا» ؛ فَلَمَّا انْتَهَيْنَا مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَكُنَّا نُرِيدُ الْجَمْعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ قَامَ الشَّيْخُ وَطَلَبَ مِنْهُمْ تَرْكَ هَذَا الأَمْرِ، وَعَزَمَ عَلَيْهِمْ؛ إِلَّا أَنَّهُمْ امْتَنَعُوا وَظَلُّوا عَلَى حَالِهِمْ حَتَّى انْتَهَيْنَا مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، وَلِسَانُ حَالِهِمْ يُنْشِدُ:

فَدَتْكَ نَفيساتُ النُّفوسِ مِنَ الرَّدَى ... ومثلُكَ يُفْدى بالنُّفوسِ النَّفائِسِ

وَكَيْفَ لاَ يُفْدَى الشَّيْخُ عَطِيَّةُ بِأَرْوَاحِنَا؟ فَلَقَدْ كَانَ نِعْمَ الشَّيْخُ الْعَالِمُ، وَنِعْمَ الْمُجَاهِدُ الْعَامِلُ، وَنِعْمَ الْأَمِيرُ وَالْجُنْدِيُّ، وَنِعْمَ الْأَخُ الْحَبِيبُ، وَالْوَالِدُ الْقَرِيبُ، وَالنَّاصِحُ الشَّفِيقُ؛ جَمَعَتْنَا أيامٌ سَوِيَّةً فَكَانَتْ أَجْمَلَ الْأَيَّامِ، اسْتَفَدْتُ مِنْهُ وَتَعَلَّمَتُ مِنْهُ كثيرًا؛ فَكَانَ قُرَّةَ الْعَيْنِ، وَجَلَاءَ الْأَحْزَانِ، قَالَ لِي فِي يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ الَّذِي اُضْطُرِرْتُ فِيْهِ لِفِرَاقِهِ: وَاَللَّهِ إنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ أَكْثَرَ مِن ابْنِي!، وَقَبْلَ أَيَّامٍ مِنْ تَنْفِيذِ «أَبِي طَلْحَةَ الألْمَانِيِّ» لِعَمَلِيَّتِهِ الانْغِمَاسِيَّةِ، ذَهَبْتُ مَعَ الشَّيْخِ لِزِيَارَتِهِ، وَقَدْ كَانَ لِأَبِي طَلْحَةَ مَكَانَةٌ كَبِيرَةٌ فِي قَلْبِ الشَّيْخِ عَطِيَّةَ - رحمهما الله -، فَلَمَّا جَلَسْنَا سَوِيَّةً قَالَ لِيَ الشَّيْخُ: «اذْهَبْ أَنْتَ كَذَلِكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ؛ فَمَا بَقِيَ إلَّا أَنْتَ!» ، وَكَانَ وَقْتَهَا حَزِينًا لِفِرَاقِ أَبِي طَلْحَةَ، وَقَدْ وَجَدْتُ رِسَالَةً بِخَطِّ «أَبِي طَلْحَةَ» أَرْسَلَهَا إِلَى الشَّيْخِ قُبَيْلَ اسْتِشْهَادِهِ، يَقُوْلُ فِيهَا: «شَيْخِي الْكَرِيمِ! اعْلَمْ أَنَّنِي أُحِبُّكَ فِي اللَّه، وَكَانَتْ مُعَاشَرَتُكَ وَقْتًا طَيِّبًا فِي حَيَاتِي، وَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا عَلَى حُسْنِ ظَنِّكَ بِي، وَإِنَّهُ لَشَرَفٌ عَظِيمٌ أَنْ عَرَّفَنِي اللَّهُ عَلَى أَمْثَالِكُمْ؛ نَعَمْ يَعِزُّ عَلَيَّ فِرَاقُك، وَقَدْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت