الله بقدره وادخره لما هو خيرٌ.
رجعنا إلى «بيشاور» بعد هذا الابتلاء الشديد، وعُرض على «عطية الله» الدخول لـ «القاعدة» في تلك الفترة؛ فقرَّرَ الدخول مع الإخوة بقيادة الشَّيْخِ الإِمَامِ: «أُسَامَةَ بن لَادِن» - رحمه الله -، خاصةً أننا في «الجماعة الإسلامية المقاتلة» لم تتبلور الأمور عندنا بصورة جيدة وإمكانياتنا ضعيفة، مع ما في «بيشاور» من أفكار غريبة عجيبة؛ فدخول أخ لـ «القاعدة» لا يحزننا بل يفرحنا لأننا نأمن عليه من الضياع في زحمة أفكار «بيشاور» وتخبط الجماعات فيها.
استفاد «عطية الله» من إمكانيات «القاعدة» ومن المعاهد والدورات الشرعية التي كانت تتنافس الجماعات الجهادية فيها وتتعاون كذلك، فَتعلًّم وعَلَّم، ومن أكثر من استفاد منهم في هذه المرحلة: «قاري سعيد الجزائري» فقد أحبه كثيرا، وكذلك استفاد من غيره من أهل العلم والفضل.
وخلال وجودنا فِي أَفْغانِستَانَ شارك «عَطِيَّةُ» - رحمه الله - فِي بعض العملياتِ الكبرى هُناك مِثْل: عملية فتح «خوست» ، وكان قد تخصص في سلاح الهاون «الْغرْنَايْ» ، وقد ذكر بأنه رمى به في أكثر من عملية، من ضمنها تلك العملية، وكذلك فقد كان - رحمه الله - متخصصا في المتفجرات.
قررت «القاعدة» إرسال بعض الشباب لطلب العلم في «موريتانيا» ، كان منهم «عطية الله» ، وكذلك أرسلت «المقاتلة» عددا من الشباب لنفس الغرض؛ كان منهم «أبا يحيى الليبي» الذي سمى نفسه هناك «يونس الصحراوي» وكانت هذه الرحلة العلمية في «موريتانيا» مرحلة مهمة في حياة «عطية الله» حيث استفاد كثيرًا؛ ليس في المستوى العلمي وحسب؛ فقد استفادوا كذلك في التربية وتزكية النفوس والتواضع والبساطة لدرجة كبيرة جدا أحيانا؛ إذ كان هذا خلق مشايخ «شنقيط» ، مع أخلاق أخرى حميدة ترسخت عندهم كالبعد عن الغرور والعُجب، فقد عرفوا أن علمهم الذي كان معهم ليس شيئا يُذكر، بجانب البحار الزاخرة من علماء «شنقيط» مع بساطة في لباسهم ومسكنهم ومطعمهم، وقد حدثني «عطية» عن أحد الشيوخ الكبار الحفاظ أنه كان يبيت على كرتون في مسجد أو بجانب حائط!
وقد استفادوا كذلك فقه التعامل مع الناس وخاصة المخالف، وعلموا أن الغيرة على الدين ليست خاصة بالمجاهدين؛ فعند غيرهم كهؤلاء العلماء غيرة ربما زادت على غيرة الشباب المتحمس على دينهم، ولهذا ترى في كتابات «عطية الله» أدب التعامل مع المخالف..