فهرس الكتاب

الصفحة 879 من 1908

بسم الله الرحمن الرحيم

مع اقتراب «ربيع الشعوب العربية» كما يحلو لأهل الصحافة أن يسموه من الانتهاء في بعض الجهات، رغم أنه لا يزال جاريا في بعضها، وذلك بحسب اختلافِ الأجواء حرارة وبرودة وجرْيًا على سَنن السراية الطبيعية الاجتماعية، وغير ذلك من عوامل .. شرع الكثيرون في عملية حصاد وجرد للأرباح أو للخسائر؛ فمن ربح شيئًا فهو يسعى لتطوير أرباحه وإنتاجه وتوسيع مجالات كسبه والاحتياط لشأنه وللمفاجآت.

والمستفيدون بطبيعة الحال درجات، والخاسرون أصناف؛ منهم من خرج بالكلية من الحلبة وانتهى إلى غير رجعة: منهم جماعات ومنهم أفراد، كالأنظمة المخلوعة ورجالاتها وعوائلها وأحزابها الفاشلة الخبيثة الذاهبين إلى مزبلة التاريخ يلعنُهُمُ العالَمون، ومنهم من يضمّد جراحه ويداوي كلومه ويحصي أخطاءه ويراجع نفسه، يتلمس أسباب الكَرّة بعد الفرَّة، ويعيد صناعة أنواع من الكيد والمكر؛ كما هو حال الغرب الكافر وعلى رأسه ام الخبائث الدولة الفاجرة أمريكا .. نسأل الله أن يكفينا شرهم .. والكل متيقّظٌ والجميعُ يسعى، و {إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (4) } [الليل] ، والأطراف على تفاوتٍ كبير لا يحصيها إلا الله.

ولكن الذي لا شك فيه قِيد أنملة أن أمة الإسلام هي أكبرُ المستفيدين إن شاء الله من هذه الانتفاضات الشعبية والحركات الاجتماعية، وأهلُ الصدق والإخلاص من المجاهدين والدعاة إلى الله هم في طليعتها وأوّل الداخلين في جملة أبنائها المستفيدين، وأهل الجهادِ أخصّ بذلك وأدخل فيه ولله الحمد، والكلام في ذلك يحتاجُ إلى تطويلٍ في المقال، وعليّ أن أخلُصَ إلى بعض ما هدفتُ إليه:

• مسلاة البساط:

كان من اللافت للنظر منذ وقتٍ مبكر من عُمر الثورات العربية وبالتحديد مباشرة بعد نجاح الانتفاضة الشعبية المصرية في الإطاحة بالطاغية حسني الـ «لا مبارك» ..

تلك الأحدوثة التي تقول إن هذه الثورات سحبتِ البساط من تحت أقدام القاعدة، وكان من أهم مطلقي هذه الفكرة ومن تولى كبَرها العجوزُ النصراني «روبرت فيسك» الذي أفنى عمرَهُ يجوب أقاصي الأرض، ويدون لحروب البشر وجَمَع من الأخبار وحكايات الناس وأوعى وتَخَصّصَ في شأن الشرق الأوسط؛ ولكنه للأسف لم يهتدِ إلى أهم شيءٍ وأشرفه وأغلاه وأعزه في الشرق الأوسط وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت