تقديم
فضيلة الشيخ المجاهد:
د. هاني السباعي
مدير «مركز المقريزي» للدراسات التاريخية
-حفظه الله-
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وبعد..
شَكَر اللهُ سعيَ الشباب الذين سهروا على إحياء الإرث العلمي والدعوي للشيخ عطية اللهِ - رحمه الله - وأسكنه بحبوحة جناته، وإذا كان لا بد لي من كلمة تقدمة لهذه «الأعمال العلمية والدعوية الكاملة» لهذا الشيخ تقبله الله في الشهداء الأبرار؛ أقول وبالله التوفيق:
إن الشيخ «عطية الله» عالم موسوعي متعدد المواهب، ومن الصعب أن تجد مفتاحا واحدا لِلْوُلوج في شخصيته؛ بل تحتاج إلى عدة مفاتيح لسبر غور هذه الشخصية الفذة؛ فمفتاح شخصيته العام أنه القائد الجهادي المعروف؛ فجهاده لم يكن وليد اندفاع فورة شاب غيورٍ على أحوال أمته المكلومة التي أثخنتها جراح الأعداء من كل حدب وصوب!.
لم يكن جهاد الشيخ «عطية اللهِ» وليد لحظة غضب ثم سرعان ما يفتر، لكنه جهاد مصقل بمفتاح العلم والتحقيق؛ مع مفتاح الحكمة والصبر والزهد والإخبات والورع.. ومن ثَم يحتار من يتعرف على هذه الشخصية الفريدة؛ من أين يبدأ؟ ومن هو الشيخ «عطية الله» ومن أي القرى؛ لأنه إذا تكلم حسبته أزهريا مولعًا ببعض فنون العلم، وتظنه من جزيرة العرب معدن النور الذي أضاء الله ببعثة النبي -صلى الله عليه وسلم- ظلام الجاهلية في العالم، أو شاميًا من أهل العلم والدراية، وأحيانا موريتانيا حافظًا للمتون، أوهنديا من أهل الحديث، أو خراسانيًا من أهل الجهاد والقوة والصبر والجلد والشموخ..