فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 1908

والجهاد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ، وَإِنَّهُ لَيَسْتَغْفِرُ لِلْعَالِمِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْمَاءِ، وَفَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، إِنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، وَإِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ؛ فَمَنْ أَخَذَ بِهِ، أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ) (1) .

وقد كان من هؤلاء العدول الأعلام في هذا الزمان الشيخ المجاهد «عطية الله الليبي» -تقبله الله- فقد جمع - رحمه الله - بين العلم والجهاد والدعوة إلى الله، وأمضى عمره في ذلك؛ فقد جعل الله له الأثر الكبير في ترشيد الصحوة الجهادية المباركة ونشرها في هذا الزمان، كما لا يخفى على كل متابع لهذه الصحوة الجهادية المباركة.

فقد كان الشيخ «عطية الله الليبي» - رحمه الله - من أشهر رموز وأعلام هذه الصحوة الجهادية المباركة التي بذل فيها وقته وعمره ونفسه وأصبح علما من أعلامها وفارسا من فرسانها؛ أبان كثيرا من مسائلها، ونصح ووجه وأرشد أنصارها وأتباعها إلى النهج الجهادي الصافي القويم كما يظهر من تراثه وسيرته - رحمه الله -.

فجمع تُراثِ الشيخ «عطية الله» - رحمه الله - ونشره عملٌ جليلٌ لما فيه من الفوائد العظام في نشر هذه الدعوة الراشدة؛ نقية من التحريف والتشويه، وبيان الصورة الحقيقة لها بعد أن شوهها الغلاة في هذا الزمان.

كما أن جمع هذا التراث يعود على جامعه بالثواب الموصول بعد موته؛ فهو من العلم الذي ينتفع به، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (قَالَ:(إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاَثَةٍ إِلاَّ مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ) (2) .

نسأل الله أن يجزيَ الأحبة الذين جمعوا هذا التراث العظيم خير الجزاء وأن ينفع به المسلمين.

والحمد لله رب العالمين

(1) سنن أبي داود (3641) ، وحسن إسناده الأرنؤوط.

(2) صحيح مسلم (1631) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت