فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 1908

تتعب كثيرا في الوصول إلى حقيقة الدين الحق الذي يحبه الله ويرضاه، ولن تغرّك هذه الدار، ولن تخدعك هذه الدنيا وما فيها من مُتَع.

ستعرف مثلا الآتي: عند الله - سبحانه وتعالى -، وعند العقلاء المؤمنين من خلقه أجمعين أن إنسانًا مسلمًا فقيرا يعيش في صحاري أفريقيا، متخلف بكل معايير التخلف في عالمنا اليوم، يموت هناك جراء المجاعة والعوز والمرض، يموت وهو على دين الحق، هو خيرٌ من مليوني كافر بمحمدٍ لا يؤمن بدين الإسلام يعيش في اسكندنافيا أو في لوس أنجلوس يملك من الدنيا كل لذة يعرفها البشر، ثم يموت على غير دين الحق..! ومع ذلك فالإسلام لا يقول لك: كن متخلفا ولا فقيرا ولا متْ من المجاعة والمرض، بل يقول لك كن قويّا كاملًا سليما.. ولا يطلب منك أن تتنحّى عن مالك أو مُلكِك..!

إن العبرة بالباقي المستمر، وأما الزائل فهو في الحقيقة كالقيمة المهملة في الحساب.

إن المقياس هو ما يرضي الله - سبحانه وتعالى -، لا ما نقترحه نحن بعقولنا.. إن عقولنا هي نعمة من الله أعطانا إياها لنصل بها إلى الصلاح والخير ونعرف بها ما يريد الله - عز وجل - منا، فإذا نحن استعملناها لنعارض ما أمرنا الله به صريحا، فقد استعملناها استعمالا غير مشروع، ويؤدي إلى نتيجة غير صحيحة.

• ما الذي يمنعك من الدخول في دين الإسلام؟

أحدهم يقول: أنا على دينٍ، وهو دين آبائي وأجدادي وهو ديننا نحن منذ قرون ...! فيقول لك الإسلام: ما رأيك لو جئناك بشيء أهدى وأحسن وأفضل وأصلح من الدين الذي أنت عليه والذي وجدت عليه آباءك وقومك منذ عصور؟

هل أنت تبحث عن الحق، وعن الأفضل والأحسن، وعن الذي تفوز به وتربح وتنجح، أو أنت تراها قضية «هذا لنا، وهذه هويّتنا» ، فقط لا غير؟! يمكن أن يكون آباؤك وقومك كانوا مخطئين..!

نعم، هذا ممكن وإلا لماذا تقول أنت عن المسلمين إنهم كلهم مخطئون؟ ولماذا بعث الله الرسل وأهلك أقواما كثيرين في التاريخ؟ دعك من شيء اسمه «دين آبائي وأجدادي وقومي وشعبي» .. تحرّر من هذا كله، وانطلق وابحث وستجد.!

وآخر يقول: الإسلام دين تخلف..! وهذا بنى كلامه على ما يراه من حال المسلمين، وهذا البناء خطأ؛ فإن المسلمين كانوا حاملي مشعل الحضارة والمدنية والتقدم العمراني والتكنولوجي عندما كانوا متمسّكين بدينهم، لأن دين الإسلام يحثّهم على العلم والتعليم والتعلم وكل حكمة ونشاط وبحث مفيد، والأخذ بكل الأسباب الممكنة للقوة والرفعة والكرامة، ويحذرهم من الكسل والجهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت