ولا الطعان، ولا مصاولة الفرسان، رقَّت أجسادُهم ونعُمت جلودهم من رغد العيش وترفِ المقام ولذيذ الراحة والهناءة في أوطانهم ومشاريعهم الرخوة المبنية على ثقافة معايشة الكفار و «الولاء الطبيعي» -زعموا- وتعظيم حب الأوطان واختيار الحياة الدنيا وحبِّ السلامةِ والسلام والأمن والأمان والاستقرار ولو على حساب ذهابِ الدين وانتقاضِ عُراه؛ فما أشبههم بمن قال الله فيهم: {أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ (18) } [الزخرف] ، وهؤلاء الذين كتب بعضُ غلاة الزائغين منهم في أحد أشهر مواقعهم على شبكة المعلومات أن الأمن مقدَّمٌ على التوحيد وأهم منه؛ مستدلا -قاتله الله- بقول الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (35) } [إبراهيم] فزعم الكاذِبُ على الله أن تقديم إبراهيم سُؤالَ الله - عز وجل - أن يجعل هذا البلد آمنًا على سؤاله أن يجنبه وبنيه عبادة الأصنام دالٌّ على ذلك.!
فهؤلاء وأمثالهم منَ الذين قال فيهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (فَإِذَا رأيتُم الذين يَتِّبُعُونَ ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فَاحْذَرُوهُمْ) رواه البخاري ومسلم عن عائشة - رضي الله عنها - في تفسير قول الله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ (7) } [آل عمران] (1) .
ومنهم أقوامٌ أهل أهواء مختلفة غير ذلك .. فنعوذ بالله من سوء حالهم جميعا.
وهدى الله أهل الجهاد في سبيل الله على علمٍ وبصيرةٍ وفقهٍ لِما اختلف الناسُ فيه من الحق بإذنه - سبحانه وتعالى -؛ فحققوا الحق وأعطوا كل مقامٍ حقه، فحققوا الولاء والبراء وأقاموا الدين كله وأحاطوا به من كل جوانبه حسبَ استطاعتهم باذلين وسعهم مستعينين بمولاهم، وقاموا بواجبِ الوقت وهو التصدَّي لفتنة الردة الكبرى الطاغية المعاصرة؛ كما جاهدوا أعداء الله الكفار الأصليين الغزاة من الصليبيين واليهود والهندوس وغيرهم، واجتهدوا في حفظ دماء وأموال المسلمين وتعظيمها واحترامها والتحرز من إصابتها جُهْدَهُم، مع الاستمرار في الجهاد الواجب؛ فالله مولاهم، وعليه - سبحانه وتعالى - أجرهم ونصرُهُم.
وأنه لا يفعلها إلا من لا يؤمن بالله واليوم الآخر، ولا يفعلها بالأصالة إلا المجرمون أعداءُ الله
(1) صحيح البخاري (4547) ، صحيح مسلم (2665) .