فِي عَامِ 1415 الْمُوَافِق 1995م -وَبِتَوْجِيهٍ مِّنَ الشَّيخِ الإِمَامِ أُسَامَةَ بْنِ لَادِنَ - رحمه الله - تَوجَّهَ «عَطِيَّةُ» - رحمه الله - لِلْمُشَارَكَةِ فِي قِيَادَةِ الْجِهَادِ فِي الْجَزَائِرِ؛ حَيْثُ مَكَثَ فِيهَا ثَلَاثَ سَنَوَاتٍ كَامِلَةٍ، إلَّا أنَّهُ مرَّ بِتَجْرِبَةٍ مَرِيرَةٍ فِيهَا، حَتَّى خَرَجَ مِنْهَا نَافِذًا بِجِلْدِه -كَمَا ذَكَر - رحمه الله - فِي لِقَائِهِ بِشَبَكَةِ ? «الحِسْبَةِ» و «التَّجْرِبَةِ الجَزَائِرِيَّةِ» وَفِي مَوَاضِعَ أُخرَى تُجدُهَا فِي «المَجْمُوعِ» - بَعْدَمَا كَادَ أن يَتَعَرَّضَ لِلْقَتْلِ مِنْ الغُلَاةِ؛ لَكِنَّهُ نَفَذَ بِجِلْدِهِ.
وَبَعْدَهَا -فِي حُدُود 1420الْمُوَافِق 2000م- يَمَّمَ وَجْهَهُ تِجَاهَ أَفْغَانِستَانَ الفَخَارِ -مَرَّةً أُخْرَى- مَع قِيَامِ إمَارَةِ ? «طَالِبَانَ» الْإِسْلَامِيَّةَ فِيهَا، وَعَمِلَ مُدَرِّسًا فِي «الْمَدْرَسَةِ الْعَرَبِيَّةِ فِي كَابُلَ» حَتَّى كَانَ وَعْدُ اللَّهِ بِنَصِْر الْمُجَاهِدِينَ الْمُبَارَكِ فِي غَزْوَاتِ الثُّلَاثَاء الْأَغَرِّ 23/ 6/ 1422، المُوَافِق 11/ 9/ 2001م ..
وَبُعَيْدَ غَزَوَاتِ الْحَادِي عَشَرَ مِنْ سِبْتِمبَرَ الْمُبَارَكَةِ، وَبَدْءِ الْحُرُوبِ الصَّليبِيَّةِ الثَّالِثَةِ عَلَى أَفغَانِسْتَانَ وَغَيْرِهَا، وَانْحِيَازِ الْمُجَاهِدِين فِي ? «الْإِمَارَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ» إِلَى الدُّوَلِ الْمُجَاوَرَةِ لِأَفْغانِسْتَانَ؛ عَادَ الشَّيخُ مَعَ إخْوَانِهِ مَرَّةً أُخْرَى لِبَعْضِ الْمَنَاطِقِ الْآمِنَةِ فِي أَفْغَانِسْتَانَ، وَوَاصَلَ مَسِيَرةَ الْجِهَادِ وَالدَّعْوَةِ مَعَهُمْ.
ولمَّا احْتلَّت «أَمْرِيكَا» الْعِرَاقَ كَلَّفَ الشَّيْخُ «أُسَامَةُ» الشَّيخَ «عَطِيَّةَ اللهِ» - رحمهما الله - بِالذَّهَابِ إِلَى الْعِرَاقِ لِقِيَادَةِ الْجِهَادِ هُنَاكَ جَنْبًا إِلَى جَنْبٍ مَعَ أَسَدِ الْعِرَاقِ الشَّيخِ: «أَبِي مُصْعَبٍ الزَّرْقَاوِيِّ» - رحمه الله - وَذَلِك فِي عَامِ 1427 المُوَافِقِ 2006م-، وَلَكِنْ لَمْ يُيَسِّر اللَّهُ - عز وجل - لِلشَّيخِ دُخولَ العِرَاقِ لِحِكْمَةٍ يَعْلَمُهَا - سبحانه وتعالى - فَلعَلَّهُ لَوْ وصلَ العِرَاقَ لَقَتلَهُ الغُلاةُ المُجْرِمِونَ هُنَاكَ-؛ فَعَادَ لِيُتِمَّ دَوْرًا كَبِيرًا وَمِحْوَرِيًّا فِي قِيَادَةِ «قَاعِدَةِ الجِهَادِ» خِلَالَ الْخَمْس سَنَوَاتٍ الْأَخِيرَةِ من حيَاتِهِ؛ حَيْثُ كَانَ - رحمه الله - نَائِبَ الْمَسْؤُولِ الْعَامِّ لِلتَّنظِيمِ فِي أَفْغَانِسْتَانَ؛ الشيخِ «مُصْطَفَى أَبُو اليَزِيدِ» - رحمه الله -، وَمَا لَبِثَ أنْ صَارَ الْمَسْؤُولَ الْعَامَّ لَهُ بَعْدَ اسْتِشْهَادِهِ، ثُمَّ صَارَ الرَّجُلَ الثَّانِي فِي التَّنظِيمِ بَعْدَ اسْتِشْهَادِ الشَّيخَيْنِ الْجَلِيلَيْنِ: «أُسَامَةَ بْنِ لَادِنَ» و «مُصْطَفَى أَبُو اليَزِيدِ» - رحمهما الله -؛ فَلَقَدْ كَانَ الشَّيْخُ عَطِيَّةُ - رحمه الله - يَمْتَلِكُ مِنَ الْحِكْمَةِ وَالْحِنْكَةِ وَالْخِبْرَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَالقِيَادِيَّةِ وَالإِدَارِيَّةِ والسِّيَاسِيَّة مَا أهَّلهُ لِقِيَادَةِ «تَنْظِيمِ قَاعِدَة الْجِهَاد» بِرَغْم وُجُودِ مَنْ هُمْ أَكْبَرُ مِنْهُ سِنًّا وَأَقْدَمُ هِجْرَةً وَجِهَادًا فِي التَّنظِيمِ، وهَكَذَا بَقِيَ الشَّيخُ - رحمه الله - فِي جِهَادٍ ..
حَتَّى حَانَت سَاعَةُ لِقَاءِ ربِّهِ، وَجَاءَه الاصْطِفَاءُ؛ فصَارَ فِي مَصَافِّ الشُّهَدَاءِ -كَمَا نَحْسِبُهُ-.
* أخلاقه وصفاته:
كَان الشَّيخُ - رحمه الله - صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَقِيَامِ لَيْلٍ وَتَهَجَّدٍ لِلَّهِ - عز وجل -، وَكَانَ قَد ازْدَادَ تَعَلُّقُهُ بِرَبِّهِ - سبحانه وتعالى - بَعْدَ تَسَلُّمِهِ