الشرور وتمنعه أنواعًا من الخير, وهي قرين الندامة فقلّ من استعجل إلا ندم، كما أن الكسل قرين الفوت والإضاعة» (1) اهـ.
في صحيح مسلم وغيره أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لأشج عبد القيس: (إن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله: الحلم والأناة) (2) .
قال النووي: «أما الحلم فهو العقل, وأما الأناة فهي التثبت وترك العجلة, وهي مقصورة (3) ، وسبب قول النبي -صلى الله عليه وسلم- له ما جاء في حديث الوفد: «أنهم لما وصلوا المدينة بادروا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-, وأقام الأشج عند رحالهم فجمعها وعقل ناقته ولبس أحسن الثياب ثم أقبل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقربه النبيّ -صلى الله عليه وسلم- وأجلسه إلى جانبه, ثم قال لهم النبي -صلى الله عليه وسلم-: (تبايعون على أنفسكم وقومكم؟) فقال القوم: نعم, فقال الأشج: «يا رسول الله إنك لم تزاول الرجل عن شيء أشد عليه من دينه, نبايعك على أنفسنا ونرسل من يدعوهم, فمن اتبعنا كان منا, ومن أبى قاتلناه» , قال: (صدقت, إن فيك خصلتين .. ) الحديث». قال القاضي عياض: فالأناة تربصه حتى نظر في مصالحه ولم يعجل, والحلم هذا القول الذي قاله الدالُّ على صحة عقله وجودة نظره للعواقب» اهـ (4) .
وفي سنن أبي داود عن رجل كان في وفد عبد القيس قال: «لما قدمنا المدينة فجعلنا نتبادر من رواحلنا فنقبل يد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ورجله, قال: وانتظر المنذر الأشج حتى أتى عيبته -أي حقيبته- فلبس ثوبيه, ثم أتى النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- فقال له: (إن فيك خلتين يحبهما الله الحلم والأناة) قال: يا رسول الله! أنا أتخلق بهما أم الله جبلني عليهما؟ قال: (بل الله جبلك عليهما) قال: الحمد لله الذي جبلني خلتين يحبهما الله ورسوله» (5) .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم بالسكينة
(1) الروح (ص 258) .
(2) صحيح مسلم (17) .
(3) يعني أن لفظ الأناة مقصور أي بدون همز. [المؤلف]
(4) المنهاج شرح صحيح بن مسلم بن الحجاج (1/ 189) .
(5) سنن أبي داود (5225) .