ونحوها (1) ؛فإن هذه مسائل يقع فيها الالتباس، ويختلف فيها الاجتهاد بحسب الوقائع والأحوال، ويحتاج تنزيلها على الوقائع إلى نظر أهل الشأن وأهل العلم.
والله وليّ التوفيق، نسأله - عز وجل - أن يهدينا ويسددنا وجميع إخواننا.
هناك مجموعة من الشبهات والإيرادات سمعناها وقرأناها على تأسيس وإعلان هذه الدولة، يوردها بعض الإخوة الصالحين عن تساؤل وحسن نية، أو المغرضون ممن «لا يقصرون في ذمي ومنقصتي» ولا يألون المجاهدين خبالًا، أو بعضُ من يقال فيهم: وظلمُ ذوي القربى أشدُّ مضاضة .. ! وأذكر بعض هذه الإيرادات وننظر فيها بما يفتح الله، وهو سبحانه ولي التوفيق:
* يقولون: لا يوجد أرضٌ تُقام عليها الدولة:
وجوابها: المنعُ؛ بل الأرض موجودة، أو على الأقل: فإن إخواننا في «دولة العراق الإسلامية» -وهم قوة كبيرة مؤثرة في الساحة- يرون أنه ثمتَ أرضٌ قابلة لتأسيس دولة، وأن معنى الأرض نسبيّ إضافيّ، وعندنا بالنسبة إلينا وإلى حالنا منه ما يكفي.
الأنبار وما أدراك ما الأنبار، وهي قاعدتها، وأجزاء أخرى حولها وقريبا منها.
ثم هذه غايتها أنها مسألة اجتهادية محتملة، والظاهر إن شاء الله أنها لا تنهض للخلافِ والمشاقةِ.! وبعضهم يستصغر هذه الأرض، فيقال له: هي أكبر بكثير من الأرض التي أقام عليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دولته في يثربَ المدينة النبوية.
وغيرُ بعيد عن أهل التوحيد قصة الشيخ «محمد بن عبد الوهاب» - رحمه الله - وكيف أقام دولته في «الدرعية» وهي في حجم قرية من قرى الأنبار.!
وبالجملة .. فقد قلنا إن الأمر نسبيّ، ولا يستقل بالحكم، وإنما يقوى اعتباره وتأثيره أو يضعف بضميمة غيره من العوامل أو عدمها.
• تقسيم العراق:
فيقولون: إن إعلان هذه الدولة تقسيم للعراق أو «شرعنة» -كذا- لتقسيمه، أو «تكريس» لهذا
(1) ومما يُذكر هنا أن «الدولة» قد خالفت كل نصائح الشيخ فيما بعد؛ فكفرت من لم يبايعها، واستحلت دمه وماله، جاء في مجلة «دابق» الرسمية الصادرة عن «الدولة» تكفيرها لكل مجاهدي الشام: «(الصحوات مصطلح سبكته البيادق الأمريكية لتجميل مرتديهم .. تحالف الصحوات يتألف من الجيش السوري الحر والجبهة الشامية وفيلق الشام وجيش الإسلام وجبهة الجولاني» [العدد 1، 10] .